أبو علي سينا
292
القانون في الطب ( طبع بيروت )
إلى أن تأمن ، ويأخذ الغذاء في الانحدار عن القيء ، أو . يسكن حركة الانحدار في الإسهال ، فحينئذ ترخي أيهما شئت قليلًا قليلًا . وإن كان لا يقبل شيئاً ، بل يسهله فاجمع في تغذيته بين القوابض ، وبين ما فيه تخدير ما مثل النشاء المقلو يجعل في طبيخ قشور الخشخاش ، ويجعل عليه سكّ مسك ، ولا يجعل فيه الحلاوة ، فإن الحلاوة ربما صارت سبباً للكراهة واللين والإسهال ، وانطلاق الطبيعة ، فإذا أعطيته مثل هذا نومته عليه ، فإن كان هناك قيء ، فاتبع ذلك بملعقة من شراب النعناء أو به . وإن كان إسهال ، فقدّم عليه مص ماء السفرجل القابض ، والزعرور ، والكمّثرى الصيني ، والتفاح الشامي المز ، والعنبر . وأما عطشهم ، فيكسر بمثل سويق الشعير ، أو سويق التفاح بماء الرمان . ويجب أن لا تفارقهم الروائح المقوّية ، ويجرّب عليهم ، فأيتها حركت منهم - تقلب النفس نحى إلى غيرها ، وربما كره بعضهم رائحة الخبز ، وربما إلتذ بها بعضهم ، وربما كره بعضهم رائحة المرق ، وربما إلتذّ بها بعضهم . وكذلك الشراب ، وكذلك البخور . وأما رائحة الفواكه ، فأكثرهم يقبلونها ، ويجب أن لا تطعمهم شيئاً ما لم يصدق الجوع ، فإن جاعوا قبل النقاء لم يطعموا بل أدخلوا الحمام ، وصب على رؤسهم ماء فاتر ، وأخرجوا ، ولم يمكثوا . فإن ظهر التشنّج ، فاستعمل على المفاصل القيروطيات الملينة ، حارة غواصة ، وتكون في الشتاء بدهن الناردين ، والسوسن . وفي الصيف بدهن الورد ، والبنفسج ، وكذلك ألق عليها خرقاً مغموسة في أدهان مرطبة ملينة ، وفي الزيت أيضاً ، ويجب أن تعتني بفكيه ، فلا يزال يرخى موضع الزرفين ، والعضل المحرّك للحي الآسفل إلى فوق بالقيروطيات ، وإذا سكنت ثائرة الهيضة ، وناموا وانتبهوا ، فاسقهم شيئاً من الربوب ، وأدخلهم الحمام برفق ، ولا يكثرون اللبث فيه ، بل قدر ما ينالون من رطوبة الحمام ، ثم تخرجهم ، وتعطرهم ، وتغذوهم غذاء قليلًا خفيفاً ، حسن الكيموس ، وترفههم ، ولا تدعهم يشربون كثير ماء ، أو يقربون الماء والشراب ، أو ينالون القوابض على الطعام . وبعد ذلك فتدبر في تقوية معدتهم بمثل أقراص الورد الصغير ، والكبير ، وبمثل الجلنجين ، والطباشير ، ومثل الخوزي . وكثيراً ما يصير الحمام سبباً لانتشار الأخلاط ، ومادة هيضة ، وإحداث تكسير في الأغضاء . فصل في تدبير الإسهال الدوائي هذا قد أفردنا له باباً حيث ذكرنا تدبير الأدوية المسهلة والمقيئة ، وتدبير استعمالها ، ولكن مع ذلك فإنا نقول على اختصار ، أنه في ابتدائه ، يجب أن يعالج بالأدهان ، والألبان ، وخصوصاً إذا احتيل في الألبان بأن تكون قابضة ، والأدهان بأن يكون فيها شيء يسير من ذلك ، فإن هذه