أبو علي سينا
293
القانون في الطب ( طبع بيروت )
تعدّل السبب الفاعل للذع . وربما اقتصر في أول الابتداء على اللبن ، والدهن ، والماء الحار ، وربما كان الشفا في شرب هذه دفعة على دفعة ، وشرب الماء الحار ، وخصوصاً إذا لحج من جوهر الدواء شيء بالمعدة والأمعاء ، فإنه يزيل عاديته ، ثم إذا اتبع ذلك بحقنة مغرية معدلة ، أو غذاء كذلك نفع ، ودخول الحمام ربما يقطع الإسهال . فصل في تدبير الإسهال البحراني لا يجب أن يحبس البحراني إذا لم يؤد إلى خطر ، فإذا أفرط عولج بقريب مما يعالج به الهيضة ، إلا أنه لا يجب أن يطعم ماء اللحم إن كانت العلة حادة جداً ، بل يطعم ما فيه تبريد وتغليظ ، مثل حسو متخذ من سويق الشعير ، وسويق التفاح ، فإن احتمل اللحم غذّي بمثل السمك المطبوخ بحب الرمان ، أو مائه المبزر بالقوابض من الكزبرة المحللة المجفّفة ونحوها . فصل في الزحير أول ما يجب أن تعلم من حال الزحير ، أنه هل هو زحير حقّ ، أو زحير باطل . والزحير الباطل أن يكون وراء المقعدة ثفل يابس محتبس ، وربما انعصر منه شيء ، وربما جرد المعي بما يتكلف من تحريكه ، فربما كان ذلك ، وظن أن هناك زحيراً . فإن كان شيء من ذلك ، فيجب أن تعالجه بالحقن اللينة ، والشيافات اللذاعة . فإن لم ينجب بالحقن اللينة ، حددتها مع لينها ، ورطوبتها تحديداً ما ليخرج الجاف منه . ثم إن احتجت في الباقي إلى لين رطوبة ساذجة ، اقتصرت عليهما . وربما احتجت إلى شرب حب المقل ، أو صمغ البطم ، إن كان هناك غلظ مادة . وإن كانت هناك حرارة ، احتجت إلى مثل الخيارشنبر ، وشراب البنفسج ، ونحوه ، وإلى مثل الحبّ المتخذ من الخيارشنبر ، بربّ السوس ، والكثيراء . فأما إن كان زحير حق ، فإن كان سببه برداً أصاب المقعدة ، عالجته بالتكميدات بالخرق الحارة ، أو النخاله المسخّنة يكمّد بها المقعدة ، والعجزان ، والعانة ، والحالبان ، ويجلس على جاورس ، وملح مسخنين في صرة ، أو يكمد بإسفنج ، وماء جار ، أو بإسفنج يابس مسخن ، وتدهنه بقيروطي من بعض الأدهان الحارة القابضة ، ويدفأ مكانه ، وأن تطليه بشراب مسخن ، وبزيت الأنفاق ، أو تأمره بأن يدخل الحمام الحار ، ويقعد على أرض حارة . واعلم أن البرد يضر بالزحير في أكثر الأحوال . وكذلك فإن التسخين اللطيف ينفع منه في أكثر الأحوال ، ولذاك فإن أكثر أنواع الزحير ينفعها التكميد ، كما يضرها التبريد . وأكثر أنواعه يضرها تناول الأغذية التي تولد كيموساً غليظا ولزوجة . فإن كان سببه صلابة شيء تعاطاه الإنسان ، أرخاه بقيروطي من دهن الشبث ، والبابونج بالمقل ، والشمع ، أو بزيت حار يجعل فيه إسفنجة ، ويقرب من الموضع . وإن كان سببه ورما حاراً ، فاهتم بحبس ما يجري