أبو علي سينا

282

القانون في الطب ( طبع بيروت )

لا يشرب الشراب إلا إذا لم تكن حرارة ، فحينئذ يشرب منه قليلًا من الأسود القابض ، وماؤه الماء البارد ، وليس يصلح أن يبدأ أولَا بالأدوية الصرفة المؤذية بكيفياتها المقبضة . والخشنة . والخادشة . وإذا اشتدّ الوجع ، احتجت ضرورة إلى المغرّيات لتصير كالستارة ، وتنطلي على وجه المرّض ، وجميع الأدوية المبردة المقبضة المخلوطة بالمغرية نافعة فيه ، إلا أن يقع تأكل ، فربما احتجنا إلي الجالية ، والكاوية مخلوطة بما يجفف بلا لذع ، ويجب أن يسقى صاحب السحج ما يسقاه من البزور وغيرها ، في ماء بارد ، لا في ماء حار . والزراوند خاصية عجيبة جداً في قروح الأمعاء ، وإسهال الأغراس ، وخصوصاً إذا سقي في مثل ماء لسان الحمل بقليل شراب عتيق . وللبلوط والمشوي ، والخرنوب قوة قوية مجموعين ، ومفردين . وبزر الورد عجيب جدأً ، وقد جربناه . ومما ذكره بعضهم أن المبتدىء إذا سقي أربعة دراهم صمغ بماء بارد ، زالت علته . وأما الطين المختوم ، فإنه نافع جداً من كل سحج حتى للتأكل يسقى منه بعد تنقية التأكّل والوسخ بحقنة من الحقن التي نذكر ، وكذلك إذا حقن بالطين المختوم في عصارة لسان الحمل ، وكوكب ساموس أيضاً ، وعصارة بقلة الحمقاء . ومما ينفع من ذلك عصارة التوث الذي لم ينضج ، وكذلك شرب حشيشة ذنب الخيل ، وعصارة الورد شرباً ، وحقنة . وذكر بعضهم في أدوية هذا الباب رجل العقعق . وأظن أنه رجل الغراب . وقد قيل أن أبقراط إذا ذكر رجل العقعق عنى به ورق التين ، وهذا مما لا يصلح في هذا الباب . وشرب إنفحة الأرنب لهم نافع ، والجبن المنزوع عنه ملحه على ما ذكرناه في الباب الأول شديد النفع لهم ، وإن بالغوا في التأكّل . وإذا وقع السحج بسبب دواء مشروب ، فمن الأشياء النافعة أن يحتقن بالسمن ، ودم الأخوين يجعل في وزن ثلاثين درهماً من السمن ، درهم من دم الأخوين إلى ثلاثة دراهم . ومن المركّبات النافعة لهم ، الأقراص ، والسفوفات الباردة المذكورة . ومما هو جيد لهم إذا ذرّ على الخبز ، وسقي ، وشرب بعد ماء بارد ، أن يؤخذ من رماد الودع أربعة أجزاء ، ومن العفص جزان ، ومن الفلفل جزء ، يسحق وينخل منه وزن درهم على الطعام ، ويشرب بالماء البارد . والفلونيا نافع لهم أيضاً إذا شربوه بماء بارد . وأما الحقن والحمولات الصالحة لهذا ، فمثل الحقن والحمولات الصالحة لإسهال الدم المطلق ، مزيداً فيها في أوله المغرّيات القابضة ، وفي آخره ، إن أدى إلى تأكل المنقيات