أبو علي سينا

283

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والكاويات ، وإلى أن يذهب ترضيض المعي ، وينقى ظاهره ، فلا يجب أن يجاوز المغريات ، والقابضة . وقال بعضهم أن الأقاقيا يجب أن لا تقع في الحقن ، إذا لم يكن في العلة دم ، وليس هذا بشيء ، ثم إذا بقيت القرحة جرّاحة ، فالمجففة القابضة منع المغرّية والدسمة ، ثم في آخره إن أدى إلى تأكل ، فالمنقيات ، والكاويات . ومن الناس من يخلط شيئاً قليلًا من الفلديفيون في بعض العصارات ، والحقن السليمة ، فنفع منه منفعة عظيمة ، لكن إذا لم تدعُ الضرورة إلى ما هو حاد ، وإلى ما هو حامض ، فالأولى أن لا يستعمل ، ويجب أن ينتقل أولًا إلى ما هو حامض ، ثم إلى ما هو حاد . ثم إذا دعتك الضرورة والتأكل ، فلا تبال ، ولا بالفلديفيون ، وتستعمل حاجتك منه . وربما كان من الصواب أن تبدأ بشيء مخدر ، ثم تستعمل الحقن الحادة إذا لم يحتملها العليل ، وهذه الحادة والزرنيخية يخاف منها عليها أن تكشط جلدة بعد جلدة ، حتى تنثقب الأمعاء . ولذلك ، يجب أن تكون المبادرة إلى استعمالها . كما تعلم أن القرحة قد فسدت ، ولا تؤخر إلى وقت يخاف معه أن يحدث ثقباً لاتساع القروح وغورها . واعلم أن لشحم الماعز فضيلة على كل ما يجمع إلى الحقن من المغريات ، فإنه يبرد ، ويسكن اللذع ، ويجمد على موضع العلة بسرعة ، وهذا أيضاً إنما يحتاج إليه في أول العلة ، وإذا تأدى إلى المدة احتجت إلى التنقية ، ثم إلى ما هو أقوى منها ، واحتجت إلى أن تهدر الدسومات ، والمغرّيات الحائلة ، بين الدواء والعلة ، وإذا علمت أن القروح وسخة ، فنقها بمثله ماء العسل ، وأقوى من ذلك ماء الملح ، والماء الذي ربي فيه الزيتون المملح ، وطبيخ السمك المليح ، ولا بد لك مع المدة من مثل أقراص الرازيانج ، تستعملها لا محالة إذا جاوزت العلة الطراءة لا يمنع عنها مانع . واعلم أن - الحقن الدسمة المغرّية ، تسكن وجع من به قرحة في معاه متأكّلة ، ولكن لا يشفى ، إنما يشفى ما ينال التأكل بالأدوية النافعة من التأكل ، وهي المنقية الجلآءة مع تجفيف وقبض . والذي يتخذ فيها الأقراص ، فلا ينبغي أن يكثر عليها المغرّيات والدسومات ، فتحول بينها وبين التأكل . والنافعة للتأكّل ، ربما أوجعت ، وآلمت ، ولم يلتفت إلى ذلك . واعلم أثك إذا نقّيت بالحقن الحادة ، فيجب أن تتبعها بالمدملة المتخذة من الأدوية والقوابض والمغرّيات ، وذلك حين تعلم أن اللحم الصحيح ظهر . وإذا اجتمعت الحمى ، والضعف ، والتأكّل ، وكانت حرارة ، ولم تجسر على استعمال مثل أقراص الزرنيخ وحدها ، وجب أن تداف في مياه الفواكه القابضة الباردة ، كالحصرم ، والسماق