أبو علي سينا

269

القانون في الطب ( طبع بيروت )

من بواسير وشقاق وغير ذلك ، وما تقدم من إسهال وسحج ، أو لم يتقدم ، ومما تغلظ فيه أن يكون هناك ثفل محتبس ، يؤلم ، ويوجع ، ويرسل عصارة ، فيتوهم أنها سيلان زحير . وربما خرج خراطة كالبلغم ، فيوهم أن الزحيري بلغمي ، فلا يجب أن تغتر بذلك ، بل يجب أن تتأمل السبب من وجهه على ما علمت . والفرق بين قروحه ، وقروح الأمعاء التي فوقه ، أن ما يسيل من المعي المستقيم يقل فيه النتن ، أو لا يكون فيه نتن . وإذا عرض لصاحب قروح الأمعاء ، وصاحب إسهال الدم أن يجمد الدم في بطنه ، عرضت العلامات التي ذكرناها في باب أسباب هذه العلة من انتفاخ البطن ، وبرد الأطراف دفعة ، ومن سقوط القوة والنبض ، وإذا عرض لصاحب هذه العلة شيء من هذا ، فاعلم أن الدم عرض له ذلك . واعلم أن الدم الأسود الكائن للاحتراق إذا اتجه إلى الاخضرار ، فقد أخذت الطبيعة في التلافي ، فيخضز ، ثم يصفر ، ثم يقف . واعلم أنه تقام أشياء كالغدد ، فيتوهم أنها خرط لصهروج الأمعاء ، وذلك لا يكون إلا مع مغص ، فذلك ليس بخراطة ، بل فضول خلط . واعلم أن من كان به قيام ، واحتبس ، وهو باق على حاله ، لا تثوب إليه قوته ، فالسبب فيه أن بدنه ليس يقبل الغذاء . واعلم أن من يقوم بالنهار أكثر منه بالليل ، بل يعتريه القيام كل ما تناول شهوته نهاراً ، فالسبب ضعف معدته . وإذا كان بالليل أكثر ، فالسبب ضعف كبده وردها للغذاء . واعلم أنه كثيراً ما أعقب القيام بإخراجه اللطيف ، وتخليفه الكثيف قولنجاً شديداً ، فاعلم العلامات والأسباب . معالجات الإسهال مطلقاً : أقول أولًا أنه يجب أن يشتغل بما قيل في باب إفراط إسهال الأدوية المشروبة ، ويقرأ ذلك الباب مع هذا الباب ، ثم نقول أن الإسهال يمنع من حيث هو إسهال بالقابضات ، والمغلظات المواد ، وبالمغريات ، وربما احتيج إلى المخدرات ، وأيضا قد يعالج الإسهال بالمدرّات ، والمعرفات ، وبموسعات المسام ، والمقيئات ، فإن هذه جميعها تحرك المادة إلى خلاف جهة الإسهال ، فإن خالط الإسهال حرارة ، جعل معها مبرّدات ، أو اختير منها مبرّدات ، واستعمال الموسعات للمسام ، والمعرقات من خارج البدن ، فإن خالطها برد جعل معها مسخّنات ، أو اختير منها مسخنات . وأكثر ما يحتاج إلى المسخّنات إذا كانت القوة الهاضمة ضعيفة ، ثم إذا كانت سدد من أخلاط لزجة ، ويستعان بما قيل في باب ضعف الهضم ، وأكثر ما يحتاج إلى المبرّدات إذا كانت الماسكة ضعيفة ، والجاذبة قد تعين على حبس الظبيعة بما ينفذ الغذاء بسرعة . وربما تدر وتعرق ، وربما فعل الشراب الصرف القوي العتيق هذا ، فإن من به إسهال ، ربما شرب أقداحاً من شراب بهذه الصفة ، بعضهما خلف بعض حتى يكون دائماً كالسكران ، فتحتبس طبيعته .