أبو علي سينا
270
القانون في الطب ( طبع بيروت )
واعلم أن النوم من أنفع الأشياء لمن به إسهال ، وإذا كان مع الإسهال سعال ، ترك ما فيه حموضة شديدة وقبض ، واقتصر على ما ليس فيه ذلك من الأطعمة والأغذية ، واختير الباردة المغربية ، وكذلك كل ما جرمه صلب ، وفيه تقوية البدن الذي يتغذى به مثل الأسوقة ، ويضرّهم كل ما يسيل من الإحساء والمراق . واعلم أن الربوب المحلاة كثيراً ما ضرت بتهييج العطش ، ومن حوابس الإسهال الحمام ، والدلك ، بما يوسع المسام ، وكثيراً ما تجذب المادة إلى ظاهر البدن من المروخات والدلوكات ، ومنها الأدهان الحارة ، كدهن الشبث ، ونحوه . ومن حوابس الإسهال ، وضع المحاجم على البطن . وقد جرب وضع المحاجم على بطون من بهم إسهال ، وسحج ، إذا تركت عليهم إلى أربع ساعات ، احتبست . ونحن قد جربنا ذلك . ومن حوابس الإسهال ، الأضمدة للمعدة والأمعاء ، يتخذ من المسخّنات القابضة ، ومن المبردات القابضة بحسب الحاجة ، ومن حوابس الإسهال ، الإسهال ، وذلك إذا كان سبب الإسهال خلطاً ينصب إلى المعدة ، والمعى ، فينزل الطعام ، ويسيله ، ويستفرغه ، ويلزم استفراغه أن تتبعه الأخلاط ، فإذا استؤصل ذلك ، واستفرغ ، وإن وجه التدبير . وإذا استعملت الأدوية ، فابدأ بالمفردة ، فإن لم ينجع ، فحينئذ تصير إلى المركّبة والحابسة ، إما مجففة ميبسة ، وإما مقبضة ، وإما مبردة مخثرة ، وإما مغرية مسددة للمسام التي منها ينبعث . والأدوية المفردة الباردة الحابسة مطلقاً ، ويحسب قوم أن الحابسة مثل الجلنار ، والعفص ، وأقاقيا ، . والورد ، والصمغ العربي والطين الأرمني ، والطين المختوم ، والطراثيث ، والطباشير ، وخصوصاً المقلي ، وخصوصاً الذي ربي بالكافور ، وثمرة الطرفاء ، والعليق ، وحب الرمان ، والسماق ، والأمبرباريس ، والزراوند ، وبزر الحماض ، وبزرقطونا المقلي ، والكزبرة وبزر لسان الحمل ، وعصارة لحية التيس ، وبزر الورد جيد ، وثمرة التوت الفج ، وخصوصاً من السحج ، وعصارة القوابض مجففة ، وربوبها ، وعصارة بزر البقلة الحمقاء أوقية واحدة ، يشربها ، فيكون نافعاً ، والرائب المطبوخ الذي لا زبد فيه أصلا . والأدوية المفردة الحارة الحابسة ، فهي مثل الكمون المقلو ، والنانخواه ، والأنيسون المقلو ، وقشار الكندر ، والمر ، والميعة اليابسة ، والدار شيشعان ، ومثل اللاذن نفسه ، يسقى منه درهم بمطبوخ ، والجبن العتيق المقلو ، يؤخذ كما هو ، أو يطبخ في عصارة قابضة ، لكنه يعطش . وأفضل تدبيره ، أن يغسل بالماء والملح مرات ، أو يطبخ طبخاً يخرج ملحه ، ثم يجفف ، فإن الدرهم منه يحبس . وهذا أقوى كل شيء . والصبيان قد يشوى لهم الجوز المقشر ، ويدق ، ويعطى بسكر مقلو ، وماء بارد قدر جلوزة ، والزاجات ، والانفحات عاقلة ، وإنفحة الجدي قد يسقى منها الصبي ربع درهم في ماء بارد ، وللكبير فوق ذلك ، ووزن درهم واحد من إنفحة الأرنب ، فإنه يجبس البطن في وقت ، ويجب أن يبتدأ في سقي الأنافح من ذانق ، فإن لم ينفع