أبو علي سينا
26
القانون في الطب ( طبع بيروت )
التشنج لقوة الدماغ على دفعها في الأعصاب ويدل على بطء التقيح لغلظ المادة ، ولأنها ليست تنتقل ، وأن الدماغ والأعصاب قوية لا تقبله . وربما أنذرت بالتشنج ، وذلك إذا كان النفس يشتد ضيقه اشتداداً ، والحمى ليست بقوية . وإذا رأيت العلة قد سكنت يسيراً ، وخفت ولم يكن هناك نفث فربما انتقص المادة ببول ، أو براز ، وظهر اختلاف مراري رقيق ، أو ظهر بول غليظ . فإن لم ير ذلك ، فسيظهر خراج ، فإن رأيت تمدداً في المراق والشراسيف ، وحرارة ، وثفلًا ، أنذر ذلك بخراج عند الأرنبتين ، أو إلى الساقين . وميله إلى الساقين شديد الدلالة على السلامة . وفي مثل هذا يأمر أبقراط بالاستسهال بالخربق . فإن رأيت مع ذلك عسر نفس ، وضيق صدر ، وصداعاً ، وثفلًا في الترقوة والثدي والساعد ، وحرارة إلى فوق ، أنذر ذلك بميل المادة إلى ناحية الأذنين والرأس . فإن كانت الحالة هذه ولم يظهر ورم ، ولا خراج في هذه الناحية ، فإن المادة تميل إلى الدماغ نفسه وتقتل . فصل في كلام جامع في النفث يبدأ في الثاني والثالث أفضل النفث ، وأسرعه ، وأسهله ، وأكثره ، وأنضجه الذي هو الأبيض الأملس المستوي الذي لا لزوجة فيه ، بل هو معتدل القوام . وما كان قريباً من هذا النضج يسكن أخلاطاً إن كانت قبله ، أو سهراً ، أو عرضاً آخر رديئاً ، ويليه المائل إلى الحمرة في أول الأيام ، والمائل إلى الصفرة ، وبعد ذلك الزبدي . وسبب الزبدية هو أن يكون في الخلط شيء رقيق قليل يخالطه هواء كثير ، وتكون المخالطة شديدة جداً . على أن الزبدي ليس بذلك الجيد ، بل هو أميل إلى الرداءة . وأردؤه في الأول الأحمر الصرف ، أو الأصفر الصرف الناري . ومن الرديء جداً الأبيض اللزج المستدير . وأردأ الجميع الأسود ، وخصوصاً المنتن منه . والأصفر خير من الأسود . ومن الغليظ المدحرج المستدير ، وهذا المستدير خير من الأحمر ، وإن كان رديئاً ، ودليلًا على غلظ المادة واستيلاء الحرارة ، وينفر بطول من المرض يؤول إلى سلّ وذبول . والأحمر خير من الأصفر ، لأن الدم الطبيعي - وهو الأحمر - والبلغم المعتدل ألين جانباً من الأصفر الأكال المحرق ، والأخضر يدل على جمود ، أو على احتراق شديد ، ولا يزيل حكم رداءة النفث في جوهره سهولة خروجه والمنتن رديء ، وانتفاث أمثال هذه الرديئة يكون للكثرة لا للنضج ، وكل نفث لا يسكن معه الأذى ، فليس بجيد . ومن عادتهم أنهم يسمون الساذج الذي لا يخالطه شيء غريب نضيج ، أو شيء من الدم ، أو شيء من الصفراء ، أو السوداء بزاقاً ، ولا يسمونه نفثاً ، ومثل هذا إذا دام ولم يختلط به شيء ولم يعرض له حال يدل على أن الأخلاط هو داء ينضج ، فإنه يدلّ على طول العلة ، وإذا كان مع عدم النضج رديئاً ، دلّ على الهلاك .