أبو علي سينا
27
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وبالجملة ، فإن النفث يدل بلونه ، ويدل بقوامه من غلظه ورقته ، ويدل بشكله من استدارته وغير استدارته ، ويدلّ بمقداره في كثرته وقلّته ، والنفث المالح يدلّ على نزلة أكّالة ، ونفث الخلط الغليظ ، بل القيح قد لا يكون بسبب قروح الرئة ، بل بسبب رطوبة صديديّة تتحلّب من أبدان من جاوز الثلاثين إلى الخمسين ، وترك الرياضة ، فيجتمع في فضاء الصدر ، وينتفث ، ويقع به الاستسقاء في مدة أربعين يوماً إلى ستين ، ولا يكون به كبير بأس . فصل في بحرانات ذات الجنب وإذ أنفث في اليوم الأول شيئاً رقيقاً غير نضيج ، فيتوقع أن ينضج في الرابع ، ويتحرّز في السابع . فإن لم ينضج في الرابع ، أو كان ابتداء النفث ليس من اليوم الأول ، فبحرانه في الحادي عشر ، أو الرابع عشر . فإن لم ينفث إلى ما بعد الرابع ، ثم نفث وفيه نضج ماء فالأمر متوسط . وإن لم يكن فيه نضج ، فالعلة تطول مع رجاء ، وخصوصاً إذا كانت هناك علامات جيدة من القوة والشهوة والنبض . وأما إذا لم ينفث إلى السابع ، أو نفث بلا نضج البتة ، بل إنما هو خلط ساذج ، فإن وجدت القوة ضعيفة ، علمت أنها لا تنضج إلا بعد زمان ، فإنها تخور قبل ذلك ولا تجاوز الرابع عشر . وربما هلك قبله لأن بحران مثل هذا إلى أربعين وستين . والطبيعة الضعيفة لا تمتد سالمة إلى ذلك الوقت ، وإن وجدت القوة قويّة ، ورأيت الشهوتين معتدلتين محمودتين ، ورأيت النوم والنفس على ما ينبغي ، ورأيت البول نضيجاً جيداً ، رجوت أن يجاوز الرابع عشر ، ثم يموت في الأكثر بعدها . وكلّ هذا إذا كانت المادة التي توجب العلة حادة . وبالجملة ، فإن أطول بحران الخفيف منه أربعة عشر يوماً ، وربما امتد إلى عشرين يوماً ، وربما امتد إلى عشرين . وقد زعم جالينوس أنه ربما استسقى بالنفث إلى ثلاثين يوماً ، وصادف به بحران بحراناً تاماً ، وقد قلنا أن النفث الساذج البزاقي يدل على طول العلة ، وقد يتفق أن يكون توقع البحران لوقت ، بعرض دليل يجعله أقرب ، أو دليل فيجعله أبعد ، مثلًا إذا كان النفث والأحوال تدل على أن البحران يكون في الرابع عشر ، فيظهر بعد السابع نفث أسود ، وخصوصاً في يوم رديء كالثامن ، فإنه يدلّ على أن البحران الرديء يتقدم وإن ظهر يدلّ ذلك دليل جيد على نضج محمود ، دل على أن البحران الرديء يتأخر ، والجيد يتقدم . فصل في ذات الرئة ذات الرئة ورم حار في الرئة ، وقد يقع ابتداء ، وقد يتبع حدوث نوازل نزلت إلى الرئة ، أو خوانيق انحلت إلى الرئة ، أو ذات جنب استحال ذات الرئة . وأمثال هذه يقتل إلى السابع ، وإن قويت الطبيعة على نفث المادة ، فإنها في الأكثر توقع في السل . وذات الرئة تكون عن خلط