أبو علي سينا
22
القانون في الطب ( طبع بيروت )
المجنون فسعاله نافث ، ووجعه ناخس ، وبوله أحسن قواماً ، ولونه أحسن ما يكون ، وضيق نفسه أشدّ ، وهو ذاهب إلى الازدياد على الاتصال حتى يتبين له في كلّ ست ساعات تفاوت في الازدياد كثير . والفرق بينه وبين ذات الرئة أيضاً ، هو أن نبض ذات الرئة موجي ، ووجعه ثقيل ، وضيق نفسه أشدّ ، ونفسه أسخن ، وعلامات أخرى ، ولما كان ذات الجنب قد تعرض معه أعراض السرسام المنكرة ، مثل اختلاط الدهن ، والهذيان ، وتواتر النفس ، والخفقان ، والغشي ، وما هو دون ذلك وصعوبة الكرب ، وشدة الضجر ، وشدّة العطش ، وتغيّر السحنة إلى ألوان مختلفة ، وشدّة الحمّى ، وقيء المرارة والسبب في هذه الأعراض مشاركة الصدر للأعضاء الرئيسية ومجاورتها وجب أن نفرق بين الأمرين ، أعني البرسام ، والسرسام . فمن الفروق أن اختلاط الدهن يعرض في السرسام أولًا ، ثم تشتدّ فيه سائر الأعضاء ، ويكون التنفس فيه أسلم ويتأخر فساد النفس عن الاختلاط ، ويكون معه أعراضه الخاصة كحمرة العينين وانجذابهما إلى فوق . وأما في البرسام ، فيتأخر اختلاط الذهن ، وربما لم يكن إلى قرب الموت ، بل كان عقل سليم ، ولكنه يتقدّمه فيه تغير النفس وسوءه ، ويكون في الأولى تمدّد في المراق إلى فوق ، كأنه ينجذب إلى الورم ، ووجع ناخس . ومن الفروق في ذلك ، أن النبض في السرسام عظيم إلى التفاوت ، وفي ذات الجنب صغير إلى التواتر ليتلافى الصغر ، وذات الجنب إذا اشتدّ اشتدت الأعراض المذكورة معه ، ويبس اللسان ، وخشن . وإذا ازداد ، عرض احمرار في الوجه والعين ، والقلق الشديد ، وفساد النفس ، واختلاط الذهن ، والعرق المنقطع ، وربما أدى إلى اختلاف رديء . علامات أصناف الخالص منه وغير الخالص إذا لم يكن ذات الجنب خالصاً ، بل كان في الغشاء المجلّل للأضلاع ، أو في العضل الخارجة كان له علامات ، وكان الوجع فيه ، والآفة إلى حد ، فإن الذي يكون في الغشاء الخارج يدركه اللمس ، وربما شاركه الجلد ، فيظهر للبصر ، وربما انفجر خراجاً ، ولم يوجب نفثاً . وهذا الانفجار قد يكون بالطبع ، وقد يكون بالصناعة . والذي يكون في العضل الخارجة يكون معه ضربان ، فإن كان الإحساس به مع الاستنشاق ، كان في العضل الباسطة ، وإن كان الإحساس به في الردّ ، كان في العضل القابضة . وقد علمت أنهما جميعاً موجودان في الطبقتين جميعاً ، الداخلة والخارجة . والغمز أيضاً يدرك هذا الضرب من ذات الجنب التي ليست بخالصة ، وهذا الغير الخالص لا يفعل من الوجع الناخس ، ومن ضيق النفس ، والسعال ، ومن صلابة النبض ، ومنشاريته ، وشدّة الحمّى ، وأعراضها ما يكون في الخالص .