أبو علي سينا
23
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وربما كان النبض ليّناً ، وربما كان حمّى بسبب ورم في غير المواضع المذكورة ، أو لسبب آخر مثل نفث مفرط وغيره ، ولا يكون ذات الجنب إذ ليس هناك وجع ناخس ، ونبض منشاري ، وغير ذلك ، وفي الأكثر غير الحقيقة يكون الوجع أسفل مشط الكتف ، وما كان من الخالص في الحجاب الحاجز ، كان الوجع إلى الشراسيف ، وكان اختلاط العقل فيه أكثر ، واشتدت الأعراض ، والموجع وعسر النفس ، ولم تكن سرعة شدة الحمّى كما في غيره ، بل ربما تأخّر إلى أن يعفن العضل ، فتقوى الحمى جداً ، وإن كان في الغشاء المستبطن للصدر ، وكان الوجع إلى الترقوة ، واختلف الوجع لاختلاف مماسة أجزاء الغشاء للترقوة ، ولاختلاف الأجزاء في الحس ، ولا يكون معه ضربان البتة . والوجع المائل إلى ناحية الشراسيف قد يكون بسبب الورم في الحجاب الحاجز وقد يكون لحدوث الورم في الأعضاء اللحمية التي في الأضلاع ، وليس فيه كثير خطر . علامات الرديء منه والسليم يدل على سلامته النفث السهل السريع النضيج ، وهو الأبيض الأملس المستوي ، والنبض الذي ليس بشديد الصلابة ، والمنشارية ، وقلّة الوجع ، وسائر الأعراض ، وسلامة النوم والنفس ، وقبول العلاج ، واحتمال المريض لما به ، واستواء الحرارة في البدن مع لين وقلة عطش وكرب ، وكون العرق البارد ، والبول والبراز على الحالة المحمودة . ونضج البول علامة جيدة فيه ، كما أن رداءته علامة رديئة جداً ، ورداءة البراز ونتنه وشدة صفرته علامة رديئة ، وظهر الرعاف من العلامات الجيدة النافعة في ذات الجنب ، والرديء أن تكون أعراضه ودلائله شديدة قوية والنفث محتبساً ، أو بطيئاً ، وهو غير نضيج ، إما أحمر صرفاً ، أو أسود ، ويزداد لزوجة وخنقاً كمداً وعسراً ، ويكون على ضد من سائر ما عددنا للجيّد . ومن العلامات الرديئة ، أن يكون هناك بول عكر غير مستو ، وهو دموي ، فإنه رديء يدل على التهاب شؤون الدماغ ، ومن العلامات الرديئة أن يكون هناك حرارة شديدة ، وخصوصاً إذا كان مع برد في الأطراف ، ووجع يمتد إلى خلف ، وزيادة من الوجع إذا نام على الجانب العليل ، فإذا حدث به أو بصاحب ذات الرئة اختلاف في آخره دل على أن الكبد قد ضعفت ، وهو رديء ، وهو في أوله جيد بل أمر نافع . وإما الاختلاف الذي يجيء بعد ذلك ولا يزول به عسر النفس والكرب ، فربما قتل في الرابع أو قبله . واختلاج ما تحت الشراسيف في ذات الجنب كثيراً ما يدل على اختلاط العقل لمشاركة الحجاب الرأس ، وتكون هذه حركة من مواد الحجاب . وحركتها في الأكثر في مثل هذه العلة ، حركة صاعدة . ومن العلامات الرديئة ، أن تغور الخراجات المنحياة عن ذات الجنب من غير سكون الحمّى ، ولا نفث جيد ، فإن ذلك يدل على الموت لما يكون معه لا محالة من رجوع المادة إلى الغور .