أبو علي سينا

213

القانون في الطب ( طبع بيروت )

تمنعها ، أو تعكسها إلى غير مجاريها . وإذا دفعت الطبيعة من المستسقي مائية الاستسقاء بذاتها ، كان دليل الخلاص . وفي أكثر الأوقات إذا نزل المستسقي عاد الانتفاخ في مدة ثلاثة أيام . وفي الأكثر يكون ذلك من ريح . قال أبقراط : من كان به بلغم كثير بين الحجاب والمعدة يوجعه ، فإنه إذا جرى في العروق إلى المثانة انحلّت علته عنه . قال جالينوس : الأولى أن ينحدر البلغم إلى العانة ، لا إلى جهة المثانة ، وكيف يرشح إليها ، وهو بلغم ليس بمائية رقيقة . وأقول : لا يبعد أن ينحل ، ويرق ، ولا يبعد أن يكون اندفاعه على اختيار الطبيعة جهة ما للضرورة ، أو يكون في الجهات الأخرى سبب حائل كما يدفع فتح الصدر في الأجوف إلى المثانة . وأما هذا النفوذ ، فليس هو بأعجب من نفوذ القيح في عظام الصدر ، والذي قاله بعضهم أنه ربما عني بالبلغم المائية ، فهو بعيد لا يحتاج إليه . وقد يعرض أن ينتفخ البطن كالمستسقي فيمن كان به قروح المعي ، ثم انثقبت ، ولم يمت إلى أن يموت . ويكون لأن الثفل ينصبّ إلى بطنه ، ويعظم . وهذا ، - وإن قاله بعضهم - عندي كالبعيد ، فإن الموت أسبق من ذلك ، وخصوصاً إذا كان الانخراق في العليا . أسباب اللحمي بعد الأسباب المشتركة : السبب المقدّم فيه فساد الهضم الثالث إلى الفجاجة ، والمائية ، والبلغمية ، فلا يلتصق الدم بالبدن لصوقه الطبيعي لرداءته . وربما كان المقدّم في ذلك الهضم الثاني ، أو الهضم الأول ، أو فساد ما يتناول ، أو بلغميته . وإذا ضعفت الهاضمة والماسكة والمميزة في الكبد ، وقويت الجاذبية في الأعضاء ، وضعفت الهاضمة فيها ، كان هذا الاستسقاء . وأكثره لبرد في الكبد نفسها ، أو بمشاركة . وإن لم تكن أورام ، أو سدد تمنع نفوذ الغذاء ، ويكون كثير البرودة عروق البدن ، وأمراض عرضت لها ، وسدد كانت فيها من أكل اللزوجات والطين ونحوه . وقد يكون بسبب تمكن البرد فيها من الهواء البارد الذي قد أثر أثراً قوياً فيها ، وقد يحدث بسبب حرارة مذيبة للبدن للأخلاط ، فإذا وقعت سدة لا يمكن معها انتفاض الخلط الصديدي الذوباني في نواحي الكلي ، تفرّق في البدن . وأكثر هذا ، يكون دفعة ، والاختلاف ربما كان نافعاً جداً في اللحمي ، والطبيعة قد تجهد في أن تدفع الفضل المائي في المجاري الطبيعية ، وغير الطبيعية . لكن ربما عجزت عن ذلك الدفع ، أو ربما سبق نفوذها الغير الطبيعي في الوجوه المذكورة لسيلان دفع الطبيعة عليها ، وربما لم تقبلها المجاري ، وربما كانت الدافعة تدفعها إلى ناحية الكبد لأنها مائية ، من جنس ما يندفع إلى الكبد ، فإذا لم يقبلها الكبد وما يليها لضعف ، أو لكثرة مادة ، أو لأن البدن لا يقبلها بسبب سدد ، أو غير ذلك تحيّرت بين الدفعين .