أبو علي سينا

214

القانون في الطب ( طبع بيروت )

قال أبقراط : من امتلأ كبده ماء ، ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن ، امتلأ بطنه ومات . قال جالينوس : يعني به النفّاطات الكثيرة التي تحدث على ظاهر الكبد ، وتجمع ماء ، فإنها إذا انفجرت ، وكانت كثيرة ، حصلت في الفضاء ، وقلما ينفذ في الثرب ، إلا لتأكل من الثرب في تلك الجهة . قال : وهذا الماء كماء المستسقين ، وقد يستسقي من لا يموت ، بل يخرج ماؤه ويعيش ، إما بطبع ، أو علاج ، وكذلك لا يبعد في هذا أن يعيش . وأنا أظن أنه يندر ، أو يبعد أن لا يموت ، لأن هذا الماء يكون أردأ في جوهره ، فيفسد في الفضاء ، ويهلك ببخاره ، ولأن الكبد منه يكون قد فسد صفاقها المحيط بها . أسباب الطبلي : أكثر أسباب الطبلي فساد الهضم الأول لأجل القوّة ، أو لأجل المادة ، فإنها إذا لم تنهضم جيداً ، وقد عملت فيها الحرارة الضعيفة فعلًا ما غير قوي ، وكرهها البدن ومجّها ، كان أولى ما يستحيل إليه هو البخارية والريحية . وربما كانت هذه المواد مواداً مطيّفة بنواحي المعدة والأمعاء ، وربما فعلت مغصاً دائماً لأن الحرارة الغير المستعلية فعلت فيها تحليلًا ضعيفاً أحالها رياحاً ، وخصوصاً إذا كانت المعدة باردة رطبة ، فلم تهيئ لهضم الكبد ، ثم كان في الكبد حرارة ما تحاول أن تهضم شيئاً لم يعدّ بعد لهضمها . وربما كان ذلك لحرارة شديدة غريبة في المعدة . والكبد تبادر إلى الأغذية الرطبة ، ورطوبات البدن قبل أن يستولي عليها الهضم الذي يصدر عن الحرارة الغريزية ، فيفعل فيها فعلًا غير طبيعي ، فيحللها رياحاً قبل الهضم ، فيكون سبب الطبلي ضعف الهضم الأول ، وضعف الحرارة ، أو لشدة الحرارة المستولية التي لا تمهل ريث الهضم ، أو للأغذية . وقد يعرض في الحميات الوبائية ، وفي كثير من آخر الأمراض الحادة انتفاخ من البطن ، كأنه طبل يسمع منه صوت الطبل إذا ضرب باليد وهو علامة رديئة جداً . العلامات المشتركة : جميع أنواع الاستسقاء يتبعها فساد اللون ، ويكون اللون في الطحالي إلى خضرة وسواد ، وفي جميعها يحدث تهيج الرجلين أولًا ، لضعف الحرارة الغريزية ، ولرطوبة الدم ، أو بخاريته ، وتهيج العينين ، وتهيج الأطراف الأخرى ، وجميعها لا يخلو من العطش المبرح ، وضيق النفس . وأكثره يكون مع قلة شهوة الطعام لشدة شهوة الماء ، إلا بعض ما يكون عن برد الكبد ، وخصوصاً عن شرب ماء بارد في غير وقته وفي جميعه ، وخصوصاً في الزقي ، ثم اللحمي يقل البول ، وفي أكثر أحواله يحمر لقلته ، فيجتمع فيه الصبغ الذي يفشو في الكثير . وأيضاً لقلّته تميّز الدموية والمرة الحمراء عن البول ، فلا يجب أن يحكم فيه بسبب صبغ