أبو علي سينا
21
القانون في الطب ( طبع بيروت )
للحوامل كان مهلكاً ، ويقل في الشيوخ ، فإن عرض قتل لضعف قواهم عن النفث والتنقية . وذات الجنب ربما التبس بذات الكبد ، فإن المعاليف إذا تمددت لورم الكبد تأدى ذلك إلى الحجاب والغشاء ، فأحس فيه بوجع ، وتأذى إلى ضيق النفس فيحتاج إلى أن يعرف الفرق بينهما ، وربما التبس بالسرسام وذات الجنب أو غير ذلك مما قيل . واعلم أن ذات الجنب إذا اقترن به نفث الدم كان مثل الاستسقاء تقترن به الحمّى ، فيحتاج الأول - وهو ذات الجنب - إلى علاج قابض بحسب نفث الدم ملين بحسب ذات الجنب ، كما أن الثاني يحتاج إلى علاج مسخن مجفّف ، أو مجفّف معتدل بسبب الاستسقاء مبرّد مرطّب بسبب الحمّى . وكثيراً ما يكون سبب ذات الجنب ، وذات الرئة تناول أغذية غليظة الغذاء ، مغلظة للدم ، كالقبيط ، فيندفع إلى نواحي الثندوة والجنب ، وعلاجه ترقيق المادة بالحمام ، ويخرج منه إلى سكنجبين يشربه ، ويجتنب التمريخ بالدهن ، فإنه جذّاب ، وربما استغنى بهذا عن الفصد . علامات ذات الجنب لذات الجنب الخالص علامات خمسة : وهي حمّى لازمة لمجاورة القلب ، والثانية وجع ناخس تحت الأضلَاع لأن العضو غشائي ، وكثيراً ما لا يظهر إلا عند التنفس ، وقد يكون مع النخس تمدّد ، وربما كان أكثر ، والتمدّد يدلّ على الكثرة ، والنخس على القوة في النفوذ واللذع ، والثالثة ضيق نفس لضغط الورم وصغره وتواتر منه ، والرابعة نبض منشاري ، سببه الاختلَاف ، ويزداد اختلافه ، ويخرج عن النظام عند المنتهى لضعف القوة ، وكثرة المادة ، والخامسة السعال ، فإنه قد يعرض في أول هذه العلّة سعال يابس ، ثم ينفث ، وربما كان هذا السعال مع النفث من أول الأمر ، وهو محمود جداً ، وإنما يعرض السعال لتأذي الرئة بالمجاورة ، ثم يرشح ما يوشح إليها من مادة المرض ، فيحتاج إلى نفثه ، فإن تحلّل كله وترشّح ، فقد استنقى ما جمع ، والخالص منه لا يكون معه ضربان ، لأن العضو عادم لكثرة الشرايين ، ولما كان ذات الجنب يشبه ذات الكبد بسبب السعال ، والحمّى ، وضيق النفس ، ولتمدّد المعاليق ، واندفاع الألم إلى الغشاء المستبطن وجب أن يفرق بينها وبينها ، وأيضاً يشبه ذات الرئة بسبب ذلك ، وبسبب النفث ، فيجب أن يفرق بينهما . فالفرق بين ذات الجنب ، وذات الكبد ، أن النبض في ذات الكبد موجي ، والوجع ثقيل ليس بناخس ، والوجه مستحيل إلى الصفرة الرديئة ، والسعال غير نافث ، بل تكون سعالات يابسة متباطئة ، وربما اسودّ اللسان بعد صفرته ، والبول يكون غليظاً استسقائياً ، ويكون البراز كبدياً ، ويحسّ بثقل في الجانب الأيمن ، ولا يدركه اللمس ، فيوجع . وربما كان في ذات الكبد إسهال يشبه غسالة اللحم الطري لضعف القوة ، وإذا كان الورم في الحدبة أحسّ به في اللمس كثيراً ، وإن كان في التقعير كشف عنه التنفس المستعصي إذا دل على شيء ثقيل معلّق وضيق النفس في ذات الكبد متشابه في الأوقات غير شديد جداً ، وأما