أبو علي سينا
173
القانون في الطب ( طبع بيروت )
النفوذ ، كالشراب الريحاني لأكثر الأكباد التي ليس بها حرارة شديدة وإذا جمع الدواء إلى الخواص المذكورة اللذة ، فبالحري أن يكون صديقاً للكبد ، حبيباً إليها ، كالزبيب ، والتين ، والبندق ، وأن يكون بالغ النفع ، فإن كان غير قابل للفساد ، والعفونة ، فهو أبلغ ، والطرحشقوق ، والهندبا البستانيِ والبري يوافقانها جداً ، وينفعان من المرض الحار في الكبد بالخاصية والكيفية المضادة معاً . على أن قوماً يعدون المر الشديد المرارة منه حاراً ، فينتفع بتفتيحه السدد لمرارته ، وبالتقوية لقبضه ، وينفع من المرض البارد لخاصيته ، ومما فيه من تفتيح ، وتقوية . وإذا أفرط البرد في الكبد خلط أيهما كان بالعسل ، فيقاوم العسل تبريداً ما إن خيف منه ، ويعينه على سائر أفعاله . وقد يخفقان ويسقيان بالعسل ومائه ، أو يطبخان بالعسل ، أو بماء العسل ، فينفعان جداً ، ويفتح ، ويخرج الخلط البارد بالبول ، ويوافق الكبد من الأغذية ما كيموسه جيدة . والحلاوات توافق الكبد ، فتسمن بها ، وتعظم ، وتقوى ، لكنها تسرع إلى إحداث السدد لجذب الكبد إياها بعنف مستصحب بأخلاط أخرى . ولذلك يجب أن يجتنب الحلاوات من به ورم في كبده ، فإنها تستحيل بسرعة إلى المرار ، وتحدث أيضاً السدّة . وأضر الحلاوات غليظها لإحداث السدد ، وحادها لاستحالته إلى المرار . والفستق نافع لعطريته ، وقبضه ، وتفتيحه ، وتنقيته مجاري الغذاء ، لكنه شديد التسخين . والبندق موافق لجميع الأكباد ، لأنه ليس بشديد الحرارة ، وهو مفتح ، وكيموسه جيد ، وكبد الذئب ، ولحوم الحلزونات موافقة للكبد بخاصية فيها ، فاعلم جميع ذلك . فصل في علاج سوء المزاج الحار في الكبد : يجب أن يتلطف في تبريده ، فلا يبلغ الغاية ، وأن يتوقّى فيها الإرخاء الشديد بالمرطبات المائية ، ويتوقى . فيها إحداث السدد بالمبرّدات الغليظة ، ويجب أن يتوقى فيها التخدير البالغ ، بل يجب أن تكون مبرّداته تجمع إلى التبريد جلاء ، وتفتيحاً وتنفيذاً للغذاء ، وقبضاً مقوياً غير كثير ، وفي ماء الشعير هذه الخصال ، والهندبا البري ، والبستاني ، غاية في هذا المعنى ، فإن مزاجهما إلى برد ليسَ بمفرط جداً ، وفيهما مرارة مفتحة غير مسخنة ، وقبض معتدل مقو ، بل يبلغ من منفعتهما أن لا يضرا الكبد الباردة أيضاً ، ويقعان في أدويته كما ذكرنا في الأدوية المفردة في ألواح الأدوية الكبدية . وقد يؤكل مسلوقاً ، وخصوصاً مع الكزبرة الرطبة واليابسة ، ويؤكل بالخل . وللأمبرباريس خاصية عظيمة ، والتمر الهندي أيضاً ، وإذا أحس بسدد في الكبد ، انتفع بما يضاف إليهما من الكرفس ، فإنه يفتح السدد من أي الجهتين كانت ، وهو مما يسرع نفوذه ، وكذلك السكنجبين . ومما ينفع ذلك ، أن يؤخذ من عصارة الهندبا ، وعصارة الكاكنج ، وعصارة عنب الثعلب ،