أبو علي سينا
172
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فماء الأصول نفسه يفعل ، وجميع أنواع الهندبا ، وخصوصاً المرة التي تضرب إلى الحرارة نافعة من آلام الكبد . أما للمبرودين ، فبالسكنجبين ، وأما للمبرودين ، فبماء العسل . وكبد الذئب نافع بالخاصية ، ولحوم الحلزونات كذلك نافع . فصل في الأشياء الضارة للكبد : اعلم أن إدخال الطعام على الطعام ، وإساءة ترتيبه من أضر الأشياء بالكبد ، والشرب للماء البارد دفعة على الريق ، وفي أثر الحمام ، والجماع ، والرياضة ، وربما أدى إلى تبريد شديد للكبد لحرص الكبد الملتهبة على الامتياز السريع . والكثير منه ربما أدى إلى الاستسقاء ، ويجب في مثل هذه الحال أن تمزجه بشراب ، ولا تبرده شديداً ، ولا تغبّ منه غباً ، بل تمصّه قليلًا قليلًا . واللزوجات كلها تضرّ بالكبد من جهة ما يورث السدد . والحنطة من جملة ما فيه لزوجة بالقياس إلى الكبد ، وليس فيها ذلك بالقياس إلى ما بعد الكبد من الأعضاء إذا انهضمت في الكبد ، وليس كل حنطة هكذا ، بل القلة . والشراب الحلو يحدث في الكبد سدداً ، وهو نفسه يجلو ما في الصدر . والسبب فيه أن الشراب الحلو ينجذب إلى الكبد غير مدرج بحب الكبد له من حيث هو حلو ، ونفوذه من حيث هو شراب ، فلا يلبث قدر ما يتميز التفل منه لبث سائر الأشياء الغليظة ، بل يرد على الكبد بغلظه ، ويجد المسلك إليها مهيأ ، لأن طرق ما بين المعدة والكبد واسعة بالقياس إلى ما يتجه إليه من العروق المبثوثة في الكبد . ثم إذا حصل في الكبد ، لم يلبث قدر التميز والهضم ، بل يندفع اللطيف في العروق الضيقة هناك لسرعة نفوفه ، وخلف الرسوب لضيق مسلكه . وأما في الرئة ، فالأمر بالخلاف لأنه يرد عليها الشراب الحلو . وقد يصفى ، إما من طريق منافذ المريء على سبيل الرشح من منافذ ضيقة إلى واسعة ، وإما من طريق الأجوف ، وقد خلف القفل فما بعده وهو صاف ، ودار في منافذ إلى واسعة ، فيصفّى مرة أخرى . وكذلك سائر الأحوال الأخرى لا يوجد له بالقياس إلى الرئة . فصل في الأشياء الموافقة للكبد : ينفع من الأدوية كل ما فيه مرارة يفتح بها ، أو قوة أخرى تفتح بها مع قبض يقوي به ، وعطرية تناسب جوهر الروح ، وتمنع العفونة ، كالدارصيني ، وفقاح الإذخر ، والمر ونحوه ، وما فيه غسل ، وجلاء ، وتنقية للصديد الرديء إذا لم يبلغ في الإرخاء مبالغة الغسل ، وما فيه إنضاج ، وتليين ، وخصوصاً مع قبض وتقوية ، كالزعفران ، وما هو مع ذلك لذيذ ، كالزبيب ، وسريع