أبو علي سينا

113

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المخبوز لهؤلاء كثير الخمير ، وربما كانت سبباً لسرعة انحدار الطعام لبلتها المزلقة ، وضعف قوتها الماسكة ، فيجب أن يكون الخبز المخبوز لهم إلى الفطرة ما هو ، وغير ذلك من المعالجات حسبما تعلم . فصل في علامات التخم وبطلان الهضم : إن من علامات ذلك ، ورم الوجه ، وضيق النفس ، وثقل الرأس ، ووجع المعدة ، وقلق ، وفواق ، وكسل ، وبطء الحركات ، وصفرة اللون ، ونفخة في البطن والأمعاء والشراسيف ، وجشاء حامض أو حريف دخاني منتن ، وغثي وقيء واستطلاق مفرط ، أو احتباس مفرط . علاج التخم : يجب أن يستعمل القذف بالقيء ، وتليين الطبيعة بالإسهال ، والصوم ، وترك الطعام ما أطيق ، والاقتصار على القليل إذا لم يطق ، والرياضة ، والحمام ، والتعرق إن لم يكن امتلاء يخاف حركته بالحركة ، فإن خيف استعمل السكون ، والنوم الطويل ، ثم يدرج إلى الطعام ، والحمام بعد مراعاة مبلغ ما يجود هضمه ، واعتبار علامات جودة الهضم المذكورة في بابها ، وربما كانت التخم لكثرة النوم والدعة ، فإن النوم - وإن نفع من حيث يهضم - فإن الحركة تنفع من حيث تدفع الفضل . والنوم يضر من حيث تحتاج الفضل إلى الدفع . واليقظة تضر من حيث تحتاج المادة إلى الهضم . وربما أدت التخم والأكل لا على حقيقة الجوع إلى أن يحدث بالمعدة حرقة وحدة لا تطاق ، وهؤلاء قد ينتفعون بعلاج التخم ويبرئهم معجون سوطن ، أو هؤلاء ربما تأذوا إلى قذف ما يأكلون من الأغذية . فصل في بطلان الشهوة وضعفها : قد يكون سببه حرارة ساذجة ، أو مع مادة ، فيتشوق إلى الرطب البارد الذي هو شراب دون الحار اليابس ، أو اليابس الذي هو الطعام والذي بمادة أشد في ذلك ، وأذهب الشهوة . والبرد أشد مناسبة للشهوة ، ولهذا ما تجد الشمال من الرياح والشتاء من الفصول شديدي التهييج للشهوة ، ومن سافر في الثلوج اشتدت شهوته جداً . والسبب في ذلك أن الحرارة مرخية مسيلة للمواد مالئة للموضع بها ، والبرودة بالضد ، على أنه قد يكون السبب الضار بالشهوة ، سوء مزاج بارد مفرط ، إذا أمات القوى الحسية والجاذبة ، فضعفت الشهوة . وهذا في القليل ، بل يكون سببه كل مزاج مفرط ، فإن استحكام سوء المزاج يضعف القوى كلها ، ويسقط الشهوة في الحميات لسوء المزاج ، وغلبة العطش ، والامتلاء من الأخلاط الرديئة الهائجة ، وما أشد ما تسقط الشهوة في الحميات الوبائية ، وإذا أفرط الإسهال اشتدت الشهوة بإفراط ، والشهوة تسقط في أورام المعدة والكبد بشدة ، وإذا لم تجد شهوة الناقهين ، وسقطت دلت على نكس ، اللهم إلا