أبو علي سينا

112

القانون في الطب ( طبع بيروت )

قد يستدل عليها بما يحس من نفث المعدة ، وشوقها إلى انحطاط الطعام عنها من غير أن يكون الداعي إلى ذلك قراقر وتمدد ، أو نفخاً . فإن أفرطت الرعشة صارت رعشة يحس بها كما يحس بارتعاد سائر الأعضاء ، ويدخل على الجاذبة في أن لا تجذب أصلًا . وقوم يسمون هذا استرخاء المعدة ، أو يكون جذبها مشوّشاً كأنه متشنج أو مرتعش ، وضعف المعدة يؤدي إلى الاستسقاء اللحمي . واعلم أن المعدة إذا ضعفت ضعفاً لا يمكنها أن تغير الغذاء البتّة من غير سبب غير ضعيف المعدة ، فإن الأمر يؤول إلى زلق الأمعاء ، لكن الأغلب في ضعف المعدة ، السبب الذي يقصد أصحاب التجارب قصد تلافيه من حيث لا يشعرون ، فلذلك ينتفع بالتدبير المذكور عنهم في أكثر الأمر ، ويجب أن تكون الأضمدة والمروخات المذكورة إذا أريد بها فم المعدة أن يسخن شديداً ، فإن الفاتر يرخي فم المعدة . وقد يستعمل جالينوس في هذا الباب قيروطياً على هذه الصفة بالغ النفع . ونسخته : يؤخذ من الشمع ثمانية مثاقيل ، ومن دهن الناردين الفائق أوقية ، ويخلطان ، ويخلط بهما إن كانت قوة المعدة شديدة الضعف حتى لا يمسك الطعام من الصبر ، والمصطكي من كل واحد مثقال ونصف ، وإلا فمثقال واحد ، ومن عصارة الحصرم مثقال ، ويوضع عليها . وقد ظن جالينوس أيضاً أن جميع علل المعدة التي ليس معها حرارة شديدة أو يبوسة ، أنها تبرأ بالسفرجلي الذي على هذه الصفة . ونسخته : يؤخذ من عصارة السفرجل رطلان ، ومن الخلّ الثقيف رطل ، ومن العسل مقدار الكفاية ، يطبخ حتى يصير في قوام العسل ، وينثر عليه من الزنجبيل أوقية وثلث إلى أوقيتين ويستعمل . أخرى قريب منها : يؤخذ من السفرجل المشوي ثلاثة أرطال ، ومن العسل ثلاثة أرطال ، يخلطان ، ويلقى عليهما من الفلفل ثلاثة أواقي ، ومن بزر الكرفس الجبلي أوقية . ومما ينفع المعدة الضعيفة استعمال الصياح ، وجميع ما يحرّك الصفاق ، ومن الأدوية الجيدة للمعدة الضعيفة المسترخية ، الإطريفلات ، ودواء الفرس بهذه الصفة . ونسخته : وهو أن يؤخذ الهليلج الأسود المقلو بسمن البقر عشرة دراهم ، ومن الحرف المقلو خمسة دراهم ، ومن النانخواه والصعتر الفارسي من كل واحد ثلاثة دراهم ، خبث الحديد عشرة دراهم ، الشربة درهمان بالشراب القوي . نسخة ضمّاد جيد لضعف المعدة مع صلابتها . وصفته : يؤخذ سليخة نصف أوقية ، سوسن ثمان كرمات ، فقاح الإذخر ستّ كرمات ، أبهل ثمان عشر كرمة ، مقل اثنتان وثلاثون كرمة ، شمع ست عشرة أوقية ، صمغ البطم أربعة أواقي ، راتينج مغسول ورطل ونصف ، حماما ثمانية عشر درخمي ، أشق اثنتان وثلاثون كرمة ، ناردين ستة أواقي ، أنيسون ثمان أواقي ، صبر أوقية ، دهن البلسان أوقيتان ، قرفة أوقية . وشراب حبّ الآس نافع لهم جداً . وفي النعناع منفعة ظاهرة . وتفاح البساتين ، مما يقع في أضمدة المعدة الحارة والباردة ، والزفت في الأضمدة الباردة الضعيفة . واعلم أن ضعف المعدة ربما كان سبباً لبطء انحدار الطعام إذا كانت الدافعة ضعيفة ، فيجب أن يكون الخبز