أبو علي سينا

484

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فصل في النفس المنتن هو داخل في البخر ، ويفارق سائر أصناف البخر بأن تلك الأصناف ، قد تروح النتن في غير حال التنفس ، وهذا إنما ينتن عندما يخرج النفس ، وهذا يدل على أخلاط عفنة في أعضاء التنفس ، إمّا القصبة ، وإما الرئة إذا عفن فيها خلط أو مدة . فصل في الانتقالات التي تجري بين النفس العظيم والنفس السريع والنفس المتواتر وأضدادها لقد علمت أن الحاجة إذا زادت ، ولم يكن لها حائل عظم النفس ، فإن زادت أكثر أسرع ، فإن زادت أكثر تواتر ، فإذا تراجعت الحاجة نقص أولًا التواتر ، ثم السرعة ، ثم العظم ، وكذلك إذا قلّ الحول والمنع ، وإذا فقد التراجع في المعاني الثلاثة ، وجد التفاوت أكثر ، ثم الإبطاء ، ثم الصغر ، فيكون الخروج عن الطبيعي إلى الصفر أقلّ من إلى البطء ، وإليهما أقل منه إلى التفاوت . واعتبر هذا في الانبساط والانقباض جميعاً تحسب اختلاف الحاجتين المذكورتين اختلافاً في الزيادة والنقصان ، وإذا كان السبب في الانبساط أدعى إلى الزيادة ، كان الزمان الذي قبل الانبساط أقصر ، وإذا كان مثل ذلك السبب في الانقباض كان زمان السكون الذي قبل الانقباض أقصر ، والنفس المتتابع السريع يتبع ورماً حاراً وضيقاً عن سدة . فصل في النفس المتحرّك أي المحرك للرئة هذا النفس يدلّ على خور من القوة ، أو ضيق شديد خانق في الذبحة ، أو جمع مدّة وانصبابها ، أو خلط . فصل في كلام كلي في سوء التنفس سوء التنفس يعم الأحوال الخارجة عن الطبيعة في التنفس التي لا تتبع أعراضاً صحية ، بل أعراضاً مرضية آلية ، وذلك مثل عسر البول ، وضيق النفس ، وتضاعف النفس ، وانقطاع النفس ، ونفس الانتصاب . وقد يعرض لأنواع سوء المزاج والامتلاء ، والسدد ، ومجاورة ضواغط ، وأورام وأوجاع ، ولموانع للحركة ، ولقروح في الحجاب ونواحي الصدر ، وسقوط القوة من أمراض ناهكة ، وحمّيات حادة وبائية ، وسموم مشروبة . وكل سوء تنفس وضيقه وعسره لمادة ، فإنه يزداد عند