أبو علي سينا

485

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الاستلقاء ، ويكون وسطاً عند الاضطجاع على جنب ، ويخف مع الانتصاب . وفي الخوانيق الداخلة يمتنع عند الاستلقاء أصلًا . فصل في ضيق النفس هو أن لا يجد الهواء المتصرف فيه بالنفس منفذاً في جهة حركته إلا ضيقاً لا يتسرّب فيه إلا قليلًا قليلًا . وأسبابه ، إما أورام في تلك المنافذ التي هي الحنجرة ، والقصبة ، وشعبها ، أو الشرايين ، وفي نفس خلخلة الرئة وجرمها . وأشد أورامها تضييقاً للنفس ما كان صلباً ، أو أخلاط كثيرة فيها غليظة ، أو لمزجة ، أو مائية تجتمع في الرئة ، أو انطباق يعرض لها من ضاغط مجاور من ورم حار في كبد ، أو معدة ، أو طحال ، أو أخلاط منصبة في الفضاء لاستسقاء ، أو غيره ، مثل ما يكون من انفجار أورام في الجوف الأسفل تحول دون الانبساط ، أو تكاثف عن يبس ، أو قبض ، أو عن برد يصيب الرئة والحجاب ، أو عن سبب في العصب والحجاب ، وهو أولى بأن يسمى عسر النفس ، أو عن أبخرة دخانية تضيق مداخل النفس في المواضع الضيقة . وقد يكون سبب ضيق الصدر ، فلا تجد الأعضاء المنبسطة للنفس مجالًا ، وقد يكون بسبب البُحران ، وعلامة له إذا مالت المواد عن الأورام الباطنة إلى فوق ، وقد يكون عسر النفس وضيقه بسبب سيلان المواد عن الأورام الباطنة منتقلة إلى نواحي الرأس ، وتُنذر بأورام خلف . الأذنين ، إن كان الأمر أسلم ، أو في الدماغ إن كان أصعب . العلامات علامات الأورام الخناقية قد سلفت لك . وأما علامة الورم الذي يكون في نفس الرئة ، فالوجع الثقيل ، وفي العضلات والحجب الصدرية الوجع الناخس الباطن ، وهو أقوى وأشدّ ، والظاهر وهو أضعف . وأما في غضاريف الرئة ، فالوجع الذي فيه مصيص ، وربما أدى إلى السعال ، وإن كانت حارة ، فالحمى . وعلامات الخناقية معروفة تشتدّ عند الاستلقاء ، وأما علامات امتلاء الأخلاط ، فإن كانت في القصبة ، فالنفث والشوق إلى السعال والانتفاع به مع انتفاث الشيء بأدنى سعال ومع خرخرة ، وإن كانت في الرئة كان الحال كذلك ، إلا أن السعال يأخذ من مكان أغور ، ولا يكون خرخرة إلا بقدر ما يصعب من المنفث ، وإن كان في الفضاء ، فثقل ينصبّ من جانب إلى جانب مع تغيّر الاضطجاع ، ثم يبدو النفث ، ولا يكون فيه مع ضيق النفس سعال يعتدّ به . فصل في النفس المختلف النفس يختلف مثل أسباب اختلاف النبض ، ويكون اختلافه منتظماً وغير منتظم .