أبو علي سينا

479

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأيضاً : يؤخذ سبستان ، وتين أبيض ، وزبيب منزوع العجم ، وأصول السوسن ، وبرشاوشان ، يطبخ بالماء طبخاً ناعماً ، ويسقى منه ، وإن طبخ في هذا الماء بسفايج ، وتربد كان نافعاً . واعلم أنه كثيراً ما يحتبس الشيء في الصدر ، وهو قابل للانتفاث ، إلا أن القوة تضعف عنه ، وحينئذ فيجب أن يستعان بالعطاس . فصل في كلام كليّ في التنفس التّنفس يتمّ بحركتين ووقفتين بينهما على مثال ما عليه الأمر في النبض ، إلا أن حركة التنفس إرادية يمكن أن تغيَّر بالإرادة عن مجراه الطبيعي ، والنبض الطبيعي صرف ، والغرض في النفس أن يملأ الرئة نسيماً بارداً حتى بعد النبضات القلبية ، فلا يزال القلب يأخذ منه الهواء البارد ، ويردّ إليه البخار الدخاني إلى أن يعرض لذلك المستنشق أمران : أحدهما استحالته عن برده بتسخين ما يجاوره ، وما يخالطه ، واستحالته عن صفاته بمغالطة البخار الدخاني له ، فحينئذ يزول عنه المعنى الذي به يصلح لاستمداد النبض منه ، فيحتاج إلى إخراجه والاستدلال منه . وبين الأمرين وقفتان ، واستدخاله ، - وهو الاستنشاق - يكون بانبساط الرئة تابعة لحركة أجرام يطيب بها حين يعسر الأمر فيها ، وإخراجه يكون لانقباض الرئة تابعة لحركة أجرام يطيف بها . والنفس عند العامة هو المخرج ، وعند الأطباء ، وفي اصطلاح ما بينهم تارةً المخرج كما عند العامة ، وتارة هذه الجملة ، كما أن النبض عند العامة هو الحركة الانبساطية ، وعند الأطباء فيه اصطلاح خاص على النحو المعلوم فيه ، وحركة النفس المعتدل الطبيعي الخالي عن الآفة ، يتمّ بحركة الحجاب ، فإن احتيج إلى زيادة قوة لما ليس يدخل إلا بمشقة ، أو لتقوي النفس ليخرج نفخه ، شارك الحجاب في هذه المعونة عضل الصدر كلها حتى أعاليها أو لا بد ، فبعض السافلة منها فقط ، فإن احتيج إلى أن يكون صوتاً لم يكن بد من استعمال عضل الحنجرة ، فإن احتيج إلى أن يقطع حروفاً ، ويؤلف منه كلام ، لم يكن بدّ من استعمال عضل اللسان ، وربما احتيج فيها إلى استعمال عضل الشّفة . وكما أنّ في النبض عظيماً ، وصغيراً ، وطويلًا ، وقصيراً ، وسريعاً ، وبطيئاً ، وحاراً وبارداً ، ومتواتراً ، ومتفاوتاً ، وقوياً ، وضعيفاً ، ومنقطعاً ، ومتّصلًا ومتشنّجاً ، ومرتعشاً ، وقليل حشو العروق وكثيره وأموراً محمودة ، وأموراً مذمومة ، ولكلِّ ذلك أسباب كل ذلك دليل على أمر ما ، ولها اختلاف بحسب الأمزجة ، والأسنان ، والأجناس ، والعوارض البدنية والنفسانية ، كذلك للنفس هذه الأمور المعدودة وما يشبهها ، ولكلّ أمر منها فيه سبب ، وكل أمر منها دليل . فمن النفس عظيم ، ومنه صغير ، ومنه طويل ، ومنه قصير ، ومنه سريع ، ومنه بطيء ، ومنه متفاوت ، ومنه متواتر ، ومنه ضيّق ، ومنه واسع ، ومنه سهل ، ومنه عسر ، ومنه قوي ، ومنه ضعيف ، ومنه حار ، ومنه بارد ، ومنه مستوٍ ، ومنه مختلف .