أبو علي سينا
480
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ومن أصناف النفس ما له أسماء خاصة ، مثل النفس المنقطع ، والنفس المضاعف ، والنفس المنتصب ، والنفس الخناقي ، والنفس المستكره في الفترات ، كما يكون في السكتة ونحوها . والآفات التي تعرض في آلات النفس ، فيدخل منها آفة في النفس ، إما أن يكون في أعضاء النفس ، أو في مباديها ، أو فيما يشاركها ، بالجوار . وأعضاء النفس هي الحنجرة ، والرئة ، والقصبة ، والعروق الخشنة ، والشرايين ، والحجاب ، وعضل الصدر ، والصدر نفسه ، فإن الآفة قد تكون في الصدر نفسه إذا كان ضيقاً صغيراً ، فيحدث لذلك في النفس آفة ، وأما مباديها ، فالدماغ نفسه ، والنخاع أيضاً ، لأنه منشأ للحجاب ، فإنه ينبت أكثر من الزوج الرابع من عصب النخاع ، وتتصل به شعبة من الخامس والسادس ، والعصب الجائي إليها . وأما الأعضاء المشاركة بالجوار إليها ، فكالمعدة ، والكبد ، والرحم ، والإمعاء ، وسائر الأحشاء ، وتلك الآفات ، إما سوء مزاج مضعّف حار ، أو بارد ، أو رطب ، أو يابس ، أيا كان ساذجاً ، أو بمادة من خلط محتبس ، أو منصبّ إليه كثيراً ، أو لزجاً ، أو غليظاً ، والمدة والقيح من جملتها ، أو من ريح ، أو بخار ، وإما مرض آلي من فالج ، أو تشنج ، أو انحلال فرد من تصدع ، أو تعفن ، أو تقرّح ، أو تأكل ، أو من ورم بارد ، أو حار ، أو صلب ، أو من وجع . وأنت تعلم مما نقصه عليك أن النفس قوي الدلالة ، وجار مجرى النبض بعد أن تراعى العادة فيه ، كما يجب أن تراعي الأمر الطبيعي المعتاد في النبض أيضاً . فصل في النفس العظيم والصغير وأسبابه ودلائله النفس العظيم : هو النفس الذي ينال هواء كثيراً جداً فوق المعتدل ، وهو الذي تنبسط منه أعضاء النفس في الجهات كلها انبساطاً وافر العظم ما يستنشق . والصغير الضيق يكون حاله في ذلك بالضد ، فيصغر ما يستنشق ، وكذلك في جانب الإخراج . وأسباب النفس العظيم هي : أسباب النبض العظيم ، أعني الثلاثة المذكورة ، فقد يظن أن الصغير هو الذي يتم بحركة الحجاب فقط ، وذلك ليس صحيحاً على الإطلاق ، فإنه - وإن كان قد يكون ما يتم بحركة الحجاب وحده صغيراً - فربما كان ذلك معتدلًا ، فإن المعتدل لا يفتقر إلى حركة غير الحجاب إذا كان الحجاب قويّ القوة ، وربما كان النفس صغيراً ، فإن كانت الأعضاء الصدرية كلها تتحرك إذا كانت كلها ضعيفة ، فلا يفي الحجاب وحده بالنفس المحتاج إليها ، ولا إن كانت الحاجة إلى المعتدل ، بل يحتاج أن يعاونه الجميع ، ثم لا يكون بالجميع من الوفاء باستنشاق الهواء وإخراجه الواقع مثلهما عن الحجاب وحده لو كان سليماً صحيحاً قوياً ، لأنه ليس واحد من تلك الأعضاء يفي بانبساط تام ، ولا بالقدر الذي إذا اجتمع إليه معونة غيره حصل من الجميع بسط للرئة كاف معتدل ، وذلك لضعف من القوى ، أو الضيق من المنافذ ، كما