أبو علي سينا
450
القانون في الطب ( طبع بيروت )
من الآفة عاد عن قريب ، ثم تكون مجاورتها لسائر الأسنان مضرّة بها يعديها ما بها ، فلا يوجد إلى استصلاحها سبيل ، فيكون علاجها القلع . وقد يقلع بالكلبتين بعد كشط ما يحيط بأصلها عنها . ويجب أن يتأمّل قبل القلع فينظر ، هل العلّة في نفس السنّ ، فإنه لم تكن ، لم يجب أن تقلع ، فلا تقلعنّ ، وذلك حين يكون السبب في اللثّة ، أو في العصبة التي تحت السنّ ، فإن ذلك وإن خفّف الوجع قليلًا فليس يبطله ، بل يعود ، وإنما يخفّفه ، بما تحلّل من المادة في الحال ، وبما يوصل من الأدوية إليه . وفي قلع ما لا يتحرّك من الأسنان خطر في أوقات كثيرة ، فربما كشف عن الفكّ ، وعفن جوهراً ، وهيّج وجعاً شديداً ، وربما هيّج وجع العين والحمّى . وإذا علمت أن القلع يعسر ولا يحتمله المريض ، فليس من الصواب أن تُحرك بشدة ، فإن ذلك مما يزيد في الوجع ، على أنه يتفق أحياناً أن تكون العلة ليست في السنّ ، فإذا زعزعت انحلّت المادة التي تحتها ، وسكن الوجع . وقد تقلع بالأدوية ، والأصوب أن يشرط حوالي السنّ بمبضع ، ويستعمل عليه الدواء . فمن ذلك أن يؤخذ قشور أصل التوت ، وعاقرقرحا ، ويسحق في الشمس بخلّ ثقيف حتى يصير كالعسل ، ثم يطلى به أصل السن في اليوم ثلاث مرات ، أو يسحق العاقرقرحا ، ويشمس في الخلّ أربعين يوماً ، ثم يقطر على المشروط ، ويترك عليه ساعة أو ساعتين وقد درعت الصحيحة موماً ، ثم يجذب فيقلع . أو يجعل بدل العاقرقرحا ، أصول قثاء الحمار ، أو تطلى بالزرنيخ المربى بالخلّ ، فإنه يرخيه ، أو يؤخذ بزر الأنجرة وقنه بالسوية ، أو بزر الأنجرة ، ومن الكندر ضعفه ، فيوضع في أصل الضرس . وربما أغلي بورق التين ، فإنه يرخّيه ، ويقلعه بسهولة . ودرديّ الخلّ نفسه عجيب . أو يؤخذ قشور التوت ، وقشور الكبر ، والزرنيخ الأصفر ، والعاقرقرحا ، والعروق ، وأصول الحنظل ، وشبرم ، ويعجن بماء الشب ، أو بالخل الثقيف ، ويترك ثلاثة أيام ، ثم يطلى . أو يؤخذ عروق صفر ، وقشور التوت من كل واحد جزء ، ومن الزرنيخ الأصفر جزءان ، يعجن بالعسل ، ويجعل حوالي الضرس مدة ، فإنه يقلعه . أو يؤخذ أصل القيصوم ، ولبن اليتوع جزء ، وأصل اليتوع جزءان ، ويوضع عليه . وإن كانت السنّ ضعيفة ، فأذب الشمع مع العسل في الشمس ، ثم قطّر عليه زيتاً ، ومره ليمضغه . فصل في تفتيت السنّ المتآكلة وهو كالقلع بلا وجع يعجن الدقيق بلبن اليتوع ويوضع عليه ساعات ، فإنه يفتّت ، ويجب أن يوضع فيه ورق اللبلاب العظيم الحاد . وشحم الضفدع الشجري قاطع مفتت ، وهو الضفدع الأخضر الذي يأوي النبات ، والشجر ، ويطفر من شجرة إلى شجرة .