أبو علي سينا
386
القانون في الطب ( طبع بيروت )
شيئاً ، وربما كان قليلًا بالقياس إليها ، فتسد جهة ، وتخلي جهة مكشوفة ، فما كان من المرئيات بحذاء الجهة المسدودة لم يحركه البصر ، وما كان بحذاء الجهة المكشوفة أدركه ، وربما أدرك البصر من شيء من الأشياء نصفه ، أو بعضه ، ولم يحرك الباقي إلا بنقل الحدقة ، وربما أدركه بتمامه تارة ، ولم يدركه بتمامه أخرى ، وذلك بحسب موضعه . فإنه إذا حصل بتمامه بإزاء السدة لم يدرك منه شيئاً ، وإذا حصل بتمامه لإزاء الكشف أدرك جميعه . وهذه السدة الناقصة ، قد تقع إلى فوق ففوق ، أو إلى فوق وأسفل ، وقد يتفق أن يكون ذلك في حاق واسطة الثقبة وما يطيف بها مكشوفاً ، وحينئذ إنما يرى من كل شيء جوانبه ، ولا يرى وسطه ، بل يرى في وسطه ككوة أو هوة ومعنى ذلك أنه لا يرى ، فيتخيل ظلمة . وأما اختلافه في الكيف فتارة في القوام ، فإن بعضه رقيق صاف لا يستر الضوء والشمس ، وبعضه غليظ جداً . وفي اللون ، فإن بعضه هوائي اللون ، وبعضه أبيض جصي اللون ، وبعضه أبيض لؤلؤي اللون ، وبعضه أبيض إلى الزرقة أو الفيروزجية والذهبية ، وبعضه أصفر ، وبعضه أسود ، وبعضه أغبر . وأقبله للعلاج من جهة اللون الهوائي ، والأبيض اللؤلؤي ، والذي إلى الزرقة قليلًا ، وإلى الفيروزجيّة . وأما الجبسي الجصي ، والأخضر ، والكدر ، والشديد السواد ، والأصفر ، فلا يقبل القدح . ومن أصناف الغليظ ، صنف ربما صار صلباً جداً حتى يخرج أن يكون ماء ، ولا علاج له . وأقبله للعلاج من جهة القوام ، هو الرقيق الذي إذا تأملته في الفيء النير فغمزت عليه إصبعك ، وجدته يتفرق بسرعة ، ثم يعود فيجتمع ، فهذا يرجى زواله بالقدح ، على أن مداومة هذا الامتحان مما يشوش الماء ويعشر القدح ، وربما جربوا ذلك بوجه آخر . وهو أن يوضع على العين قطنة ، ويُنفخ فيها نفخ شديد ، ثم ينحى وينظر بسرعة هل يرى في الماء حركة ، فإن رأى فهو منقدح ، وكذلك إن كان التغميض لعين يوجب اتساع الأخرى . وما كان بعد سقطة أو مرض دماغي فحدث بعده عسر برؤه . العلامات العلامة المنذرة بالماء الخيالات المذكورة التي ليست عن أسباب أخرى ، وقد شرحنا أمرها في باب الخيالات ، وأن يحدث معها كدورة محسوسة ، خصوصاً إذا كان في إحدى العينين ، وأن تتخيل له الأشياء المضيئة كالأسرجة مضاعفة ، وقد يفرق بين الماء والسدة الباطنة ، بأن إحدى العينين إذا غمضت اتسعت الأخرى في الماء ، ولم تتسع في السدة ، وذلك لأن سبب ذلك الاتساع إندافع الروح الذي كان في العين المغمضة إلى الأخرى بقوة ، فإذا أصابت سدة من