أبو علي سينا
387
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وراء لم تنفذ ، وهذا في أكثر الأمر ، وفي أكثر الأمر تتسع الأخرى ، إلا أنا يكون الماء شديد الغلظ ، وإن لم تكن سدة ، وفي الانتشار لا يكون شيء من هذا . المعالجات إني قد رأيت رجلًا ممن كان يرجع إلى تحصيل وعقل قد كان حدث به الماء ، فعالج نفسه بالاستفراغات ، والحمية ، وتقليل الغذاء ، واجتناب الأمراق والمرطبات ، والاقتصار على المشويات والقلايا ، واستعمال الأكحال المحتلة الملطفة ، فعاد إليه بصره عوداً صالحاً ، وبالحقيقة أنه إذا تدورك الماء في أوله ، نفع فيه التدبير ، وأما إذا استحكم ، فليس إلا القدح ، فيجب أن يهجر صاحبه الامتلاء والشرب والجماع ، ويقتصر على الوجبة نصف النهار ، ويهجر السمك والفواكه واللحوم الغليظة خاصة . فأما القيء ، فإنه ، وإن نفع من جهة تنقية المعدة ، فهو ضار في خصوصية الماء ، وقد عرفنا قانون علاجه الدوائي في باب الخيالات . ولنذكر أشياء مجربة : وصفتها : يؤخذ حب الغار المقشر عشرة أجزاء ، والصمغ جزء واحد ، يسحقان ببول صبي غير مراهق ، للماء ولضعف البصر بالماء الساذج ، ويستعمل . وكذلك أطيوس الأمدي يعجن بمرارة الأفعى بالعسل ، ويكتحل به جيد جداً . أقول قد جرب ناس محصلون مرارة الأفعى ، فلم يفعل فعل السموم البتة ، وهذه التجربة مما ينقص وجوب الاحتراز منها ، وأيضاً هذا الدواء مجرب جيد . ونسخته : يؤخذ عصارة الحب المنسوب إلى جزيرة فنقدس ، وكمادريوس ، ويسد من كل واحد مثقال يعجن بماء الرازيانج . وأما التدبير بالقدح ، فيجب أن يتقدم قبله بتنقية البدن والرأس ، خاصة ، ويفصد إن كان يحتاج إليه ، ثم يراعى أن لا يكونا المقدوح مصدوعاً ، فيخاف أن يحدث في الطبقات ورم ، أو مبتلى بسعال ، أو شديد الضجر سريع الغضب ، فإن الضجر والغضب كلها مما يحرك إلى العود ، ويجب أن يهجر الشراب والجماع والحمام ، ومع هذا فلا يجب أن يستعمل القدح ، إلا بعد أن يقف الماء ، وينزل ما يريد أن ينزل منه ، ويغلظ قوامه قليلًا ، ومن هذا يسمى الاستكمال وبعد المنفذ أسبه . والفصد ضار له وغناؤه ماء الحمص ليلزم المرضع الذي تحركه إليه المقدحة من أسفل العين ولذلك قد يؤخر ذلك من المبدأ ، وإذا أرادت أن تقدح ، تقدم إلى صاحب الماء بأن يغتذي بالسمك الطري ، والأغذية المرطبة المثقلة للماء ، ويستعمل شيئاً مما هو مقوّ لمضرة الماء ، ثم يقدح . وبالجملة ، فإن الماء إن كان رقيقاً جداً ، أو غليظاً جداً ، لم يطع القدح ، فإذا أردت أن تقدح ألزم العليل النظر إلى الموق الإنسي ، وإلى الأنف ، ويحفظ على ذلك الشكل ، فلا يكون بحذاء الكوة ، ولا في موضع شديد الضَوء جداً ، ثم يقدح ، يبتدئ ويثقب بالمثقبة ، أي