أبو علي سينا

358

القانون في الطب ( طبع بيروت )

يجب أن يهجر معه جميع ما يهجره صاحب النوازل إلى العين مما ذكرناه ، ولا نعيده الآن ، وأن يستعمل من الإستفراغات والمنقّيات ما ذكرناه ، وأن يتجنب الأدهان والأضمدة على الرأس والسعوط ، فقد كُره فيه أيضاً ، وأنا لا أرى بأساً باستعماله إذا كان الرأس نقياً . وقد رخص جالينوس في سقيه شراباً ، وتنويمه عقيبه إذا كان نقيّاً ، ولا مادة في بدنه ورأسه ، ويشبه أن يكون هذا موافقاً في السبل الخفيف . والقوي منه لا يستغنى فيه عن اللقط . وأحسن اللقط أن ينفذ خيوط كثيرة تحت العروق ، فإذا استوفيت جذبت إلى فوق لتشيل السبل ، ثم يلقط بمقراض حاد الرأس لقطاً لا يبقي شيئاً ، إذ لو أبقى شيئاً لرجع إلى ما كان ، بل أردأ ، ثم يستعمل بتدبير منع الالتزاق المذكور في باب الظفرة ، وإذا وجعت العين من تأثير اللقط لم يقطع عنها صفرة البيض وذلك شفعاؤه ، وبعد ذلك يستعمل الشياف الأحمر والأخضر ليحلّل بقايا السبل وينقي العين . وأجود الأوقات للّقط الربيع ، والخريف ، ولكن بعد التنقية والاستفراغ ، وإلا أمال الوجع الفضول إلى العين . وأما الأدوية النافعة من السبل ، فإنما تنفع الحديث في الأكثر ، فمما جُرِّب قشر البيض الطري كما يسقط من الدجاجة ، يغمس في الخلّ عشرة أيام ، ثم يصفى ويجفف في كن ، ويسحق ، ويكتحل به . ومما جرّب كحل العين بالرمادي ، مضافاً إليه مثله مارقشيثا . ومما جرّب كحل العين ببول ترك فيه برادة النحاس القبرسي يوماً . ومن المركّبات شياف أصطفطيقان ، والأحمر الليّن ، والأحمر الحاد ، والأخضر ، وطرخاطيقون ، وشياف روسختج ، ودواء مغناطيس المذكور جميع ذلك في الأقراباذين ، وشياف الجلنار والشبث . وإذا قارن السبل جَرب ، فقد جُرّب له شياف السماق ، وهو شياف يتخذ من السماق وحده ، وربما جعل فيه قليل صمغ وأنزروت ، ويكتحل به ، فإنه يقطع السبل ويزيل الرمد . فصل في الظفرة فنقول هي زيادة من الملتحمة ، أو من الحجاب المحيط بالعين يبتدئ في أكثر الأمر من الموق ، ويجري دائماً على الملتحمة ، وربما غشت القرنية ونفذت عليها حتى تغطي الثقبة ، ومنها ما هو أصلب ، ومنها ما هو ألين ، وقد يكون أصفر اللون ، وقد يكون أحمر اللون ، وقد يكون كمد اللون . ومن الظفرة ما مجاورته للملتحمة مجاورة ملتزق ، وهو ينكشط بسرعة وبأدنى تعليق ، ومنه ما مجاورته مجاورة اتحاد ، ويحتاج إلى سلخ حسبما أنت تعلم ذلك . المعالجات :