أبو علي سينا

306

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والسكتة يتقدمها في أكثر الأوقات صُداع ، وانتفاخ الأوداج ، ودُوار ، وسَدر ، وظلمةُ البَصر ، واختلاج في البدن كله ، وتريف الأسنان في النوم ، وكسل وثقل ، وكثيراً ما يكون بوله زنجارياً وأسود ، وفيه رسوب نشاري ونخالي . أما ما كان عن أذى وضربة وسقطة ومشاركة عضو ، فتعرفه من الأصول التي تكرّرت عليك . وأما ما كان من ورم ، فلا يخلوَ من حمى ما . ومن تقدم العلامات التي ذكرناها للأورام وما كان من الدم . فيدل عليه علامات الدم المذكورة مراراً كثيرة ، ويكون الوجه محمراً ، والعينان محمرّتين جداً ، وتكون الأوداج وعروق الرقبة متمدّدة ويكون العهد بالفصد بعيداً ، وتناول ما يولد السوداء سابقاً ، وأما ما كان من بلغم ، فيدل عليه السحنة ، ولون العين ، وبلّة الخياشيم ، وغير ذلك مما قيل إذا حدث بالتشنّج دوار لازم ، أو متكرّر فذلك ينذر بسكتة . المعالجات : أما العلاج الكائن من أذى من خارج ، فهو تدبير ذلك السبب البادي ، والذي من مشاركة ، فهو تدبير العضو الذي يشاركه بما مر لك في القانون ، ومرّ لك في أبواب أخرى . والذي يكون من الدم فتدبَيره الفصد في الوقت وإرسال دم كثير ، يفيق في الحال ، وبعد الفصد ، فيحقن بما عرفت من الحقن لينزل المادة عن الرأس ، ويلطف تدبيره ، ويقتصر به على الجلّاب ، وماء الشعير الرقيق ، وماء الجبن ، ويشمم ما يقوي الدماغ ، ولا يسخن مما قد عرفت . وأما الكائن من البلغم ، فإن وجد معه علامات الدم فصد أيضاً ، ثم حُقن بحقن قوية وحمل شيافات قوية يقع فيها الصموغ ومرارة البقر ، ثم جرع بما يسهل أن تقذفه ، ومن الحبوب المعتمدة في سقيهم حب الفربيون ، وأكب بعد ذلك على رأسه وأعضائه بالكمادات المسخنة ، وبالنطولات المتخذة من مياه طُبخ فيها الحشائش المسخّنة ، مثل الشبث ، والشيح ، والمرزنجوش ، وورق الأترج ، والمفوتنج ، والحاشا ، والزوفا ، وأكليل الملك ، والصعتر ، والقيسوم ، وبأدهان فيها قوة هذه الحشائش ، ودهن السذاب قد فتق فيه عاقرقرحا ، وجندبيدستر وجاوشير ، وقنة ، وادهن بدنه كله بزيت فيه كبريت ، وإن كانت الكمّادات من القرنفل ، والهال والبسباسة ، وجوزبَوا ، والوجّ ، كان صواباً ، وتدلك رجله بالدهن الحار المسخن والماء الحار والملح ، وتمرّخ الخرز بالميعة والزئبق ، ويجعل على أصل النخاع الخردل ، والسكبينج ، والجندبيدستر والفربيون . ومن الأدهان الجيدة لهم ، دهن قثاء الحمار ، ودهن السذاب ، ودهن الاشقيل المتخذ بالزيت العتيق ، إما إنقاعاً للرطب فيه أربعين يوماً ، أو طبخاً إياه فيه بأن يؤخذ من الزيت العتيق قسط ، ومن الاشقيل ، أوقيتان ، يطبخ فيه حتى ينهرس ، وكذلك دهن العاقرقرحا على الوجهين المذكورين . وأي دهن استعمل عليهم ، فأصلح ذلك بأن يخثر بالشمع حتى يقف ، ولا يزلق ، وينبغي أن يبتدأ بالأضعف من المروخات ، فإنّ أنجح ، وإلّا زيد وانتقل الأقوى ، ولا بأس بعد استفراغه بالحقن وغيره من أن يقرب إلى أنفه ، وخصوصاً الكندس والسعوطات القوية ،