أبو علي سينا

307

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وبالأدهان القويّة ، وأن تحمي الحديد وتحاذيه رؤوسهم ، وأن يضمّد رأسه بالضمادات المحللة التي عرفتها . وأما إن أمكن تقيئته بريشة تدخل في حلقه ملطخة بدهن السوسن ، أو الزيت ، وخصوصاً إذا حدس أن في معدته امتلاء ، ويقون قد تقدمه تخمة انتفع به نفعاً شديداً . وفي القيء فائدة أخرى ، فإن التهوّع وتكلف القيء ، يسخّن مزاج رؤوس من سكتته باردة رطبة ، ويجب أن تسهل رياحهم بما يخرجها ، فيجدون به خفاً . وقد يبادر إلى إلقامهم ما تقدم ذكره قبل لئلا تفسد أسنانهم بعضها ببعض ، ويجب إذا بقوا يسيراً ، أن يسقوا دهن الخروع المطبوخ بماء السذاب كلّ يوم درهمين مع ماء الأصول ، ويدرج حتى يسقى كل يوم خمسة دراهم ، وإن أمكن بعد الاستفراغ أن يوجروا قدر بندقة من الترياق والمثروديطوس ، ومن الشليثا والأنقرديا والشجرينا وما أشبه ذلك ، ومن البسيط : جندبيدستر ، مثقال بماء العسل ، والسكنجبين العسلي فعل . وأيضاً إذا شرب منه باقلاة ، وشرابهم ماء العسل الساذج ، أو بالأفاويه بحسب الحاجة ، وإذا رأيت خفّاً غرغرت ، وعطست ، ووضعت المحاجم على القفا والنقرة ، بشرط ، أو بغير شرط ، على حسب المادة ، ورجحتهم في أرجوحة ، ثم تحمّمهم بعد ثلاثة أسابيع ، وتمرخهم يوم الحمّام بأدهان مسخّنة . ومن الغراغر النافعة لهم بعد تنقية الكلية ، طبيخ الحاشاء والفوتنج ، والسعتر ، والزوفا ونحو ذلك ، في الخلّ يخلط به عسل ، وأيضاً ماء سلق طبخ فيه العاقرقرحا ، الميويزج ، والحاشا ، والسّماق . وأقوى من ذلك أن يؤخذ الفلافل ، والدارفلفل ، الزنجبيل والميويزج ، والبورق والورد ، والسّماق ، فيُدقّ ويُعجن بميبختج ، ويتخذ منه شيافات ، ثم تستعمل مضوغاً ، أو غرغرة في طبيخ الزوفا بالمصطكي . ومما يقرب منه إذا فعل ذلك ، الفلفل ، والدارفلفل ، والخردل ، والفوتنج ومن المضوغات الفوتنج ، والميويزج ، والفلفل ، والمرزنجوش ، والخردل ، إفراداً ومجموعة ، ويخلط بها مثل الورد والسّماق لا بدّ منه . والوجّ مما ينفع في هذا الباب ويقوي تأثيره ، وينفعهم التدهين بالأدهان الحارة المقويّة للروح الذي في الأعصاب ، ولجوهر الأعصاب المحلّلة للفضول في التي لا عنف فيها ، مثل دهن السوسن وبعده دهن المرزنجوش ، ودهن البابونج والشبث ، ودهن الإذخر ، وخصوصاً على الرأس ، فإنه الذي يجب أن يعتمد عليه في أمر الرأس ، خصوصاً وقد أخذ قوّة من الزوفا ، والسعتر ، والفوتنج ، والحاشا ونحو ذلك . وتغذية أصحاب السكتة ألطف من تغذية أصحاب الصرع . والأصوب أن يقتصر بهم في الغدوات على الخبز وحده . والخبز بالتين اليابس جيد لهم ، الشرب على الطعام من أضرّ الأشياء لهم ، وإذا أرادوا أن يتعشوا فلا بأس أن يقوموا قبله رياضة خفيفة ، وحرّكوا الأعضاء المسترخية تحريكاً . وإذا تناولوه لم يناموا عليه بسرعة ، بل يصبرون ريث ما ينزل ، وينهضم انهضاماً ، ولا يسهرون أيضاً كثيراً ، فإن ذلك يُعي الدماغ ويُحلّل