أبو علي سينا

301

القانون في الطب ( طبع بيروت )

منه ضار جداً ، وأما القليل ، فإنه ينشط النفس ويقوي الروح ويذكّيها ، ويغني عن الاستكثار من الماء ، فالاستكثار منه أضر شيء ، والقيلولة الكبيرة ، وبالجملة النوم الكثير ضار ، وخصوصاً على امتلاء كثير . والإفراط من السهر أيضاً يضعف الروح ، ويحله ، ومع ذلك فيملأ الدماغ أبخرة . وأول تدبير الصراع اجتناب الأسباب المحركة للصرع التي ذكرناها . والسكون والهدوء أولى به . فإن احتيج إلى رياضة بعد الاستفراغ وتنقية البدن اللذين نذكرهما ، فيجب أن يستعمل لا على الملء رياضة لا تبلغ الإعياء ، ثم يراح بعدها ، ويجتهد في أن يكون رأسه منتصباً ولا يدلينه ما أمكن ، ولا يحرّكنه كثيراً فيجذب إليه المواد . ويجب أن يحرك الأسافل في تحريكه الأعالي ، ومما يجذب المادة إلى أسفل ، دلك البدن متحرجاً من فوق إلى أسفل ، يبتدئ من الصدر وما يليه ، فيدلكه بخرق خشنة حتى يحمر ، ثم ينزل بالتدريج إلى الساق ، ويكون كل ثان أشدّ من الأول ، ويكون الرأس في الحالات منتصباً ، وبعد ذلك يكلّفه المشي ، ويجب أن يريحه في موضع الرياضة ليعود إليه نفسه ويهدأ اضطرابه ، وإنما يفارق موضعَه بعد ذلك ، فإذا جذب المواد كلها إلى أسفل ، جاز له حينئذ أن يدلك الرأس ويمشطه ليسخنه بذلك ويغير مزاجه . ومما ينفعه المحاجم على الرأس والكي عليه تسخيناً للدماغ ، وبعد التنقية والإسهال والإراحة أياماً ، لا بأس أن يدخلوا الحمّام ، وأن يضع المحاجم على ما تحت الشراسيف منهم ، وتسخن رؤوسهم بما علمت ، وقد يلقم في وقت النوبة كرة تقع بين أسنانه ، وخصوصاً من الشعر لينة ليبقى فمه مفتوحاً . ويجب أن يبدءوا بالاستفراغ للمادة بحبسها ، ثم يقصد تنقية الرأس بالغراغر الجاذبة ، وإن كان يعتريه ذلك بأدوار ، أو يكثر مع كثرة الأخلاط فيستفرغ مع الربيع للاستظهار ، وليخرج الخلط الذي يغلب عليه على ما سنذكره وإن كان لا مانع له من الفصد افتصد ، فإن افتصاده في الربيع - وخصوصاً من الرجلين - مما ينفعه إذا لم يبلغ به تبريد دماغه وعلى ما سنذكره . وإذا حان وقت النوبة ، وتمكنت من تقيئته بريشة مدهونة بدهن السوسن يدخلها فمه ، وخصوصاً إن كان للمعدة في ذلك مدخل ليقذفوا رطوبة انتفعوا بها في الحال . وإن كان استعمال القيء الكثير ضاراً بالصرع الدماغي ، ومن الوجورات في حال الصرع وغيره حلتيت وجندبيدستر في سكنجبين عسلي ، ومن النفوخات للصرع شحم الحنظل ، وقثاء الحمار وعصارته والنوشادر والشونير ونحوه ، والكندس والخربق الأبيض ، والفلفل والزنجبيل ، والمرّ ، والفربيون ، والجندبيدستر ، والاسطوخودس تفاريق ، ومركّبة ، والحلتيت ، والزفت والقطران ، ومن البخورات الفاواينا ، ومن المشمومات السذاب في الصرع ، وفي وقت الراحة . ومما اختاره حنين ثافسيا يعجن بدقيق شعير ، وخل خمر ، ويتخذ منه نفّاخات ، ويدام شمّها . ومن الأشربة السكنجبين العنصلي خاصة يسقاه كل يوم ، وكذلك شراب الأفسنتين وطبيخ