أبو علي سينا
302
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الزوفا بالصعتر ، أو السكنجبين الذي يتّخذ منهما ، والسكنجبين العنصلي أيضاً يسقى بماء حار في الشتاء ، وفي الصيف بماء بارد . ومن المروخات الجيّدة لهم مما قد قيل ، منح ساق الجمل بدهن الورد على الأصداغ والشؤون والفقار والصدر . وأما تعليق الفاواينا ، فقد جرب الأوائل منعه للصرع ، ويشبه أن يكون ذلك بالرومي الرطب أخصّ . ومن الأدوية التي يجب أن تسقى أبداً الغاريقون ، وأصل الزراوند المدحرج ، والسيساليوس ، وسفرديون ، والفاواينا ، يسقون منه في كل وقت بالماء . وقد استوفق أن يشرب كل يوم نبقة من التيادريطوس مرتين غدواً ، وعند النوم ، فإنه مما برأ به عالم ، واستجب له بعضهم أن يسقوا من زبد البحر كل يوم مرتين ، ومن الجعدة لخاصية في الجعدة والحساء أيضاً ، ومما ينفعهم دواء الإشقيل بهذه الصفة ، ونسخته : يؤخذ الإشقيل ، ويجعل في برنية قد كان فيها خلّ ، ويشدّ رأسها بصمام قوي ، ثم يعلى بجلد ثخين ، ويترك فيه أربعين يوماً ، أولها قيل طلوع الشعرى بعشرين يوماً ، وينصب البرنية في الشمس معترضة للجنوب ، ولتقلب كل حين قليل ، ليكون ما يصل إلى أجزائه من الحر متشابه الوصول ، ثم تفتح البرنية فتجد الأشقيل كالمطبوخ المتهرّي فتعصره ، وتأخذ عصارته وتخلطه بعسل وتسقى منه كل يوم قدر ملعقة ، وإن أعجل الوقت طبخ الاشقيل في ماء وخلّ ، واتخذ منه سكنجبين عسلي . ومن الأدوية الجيدة لهم ، أن يؤخذ من السيسالوس ثلاثة مثاقيل ، ومن حبّ الغار ثلاثة مثاقيل ، ومن الزروند المدحرج مثقالان ، ومن أصل الفاواينا مثقالان ، ومن الجندبيدستر وأقراص الاشقيل من كل واحد مثقال ، يعجن بعسل منزوع الرغوة ، ويستعمل كل يوم مع السكنجبين . ومما ينفعهم الانتقال فإن الانتقال إلى البلدان حتى يصادف هواء ملائماً ملطفاً مجففاً ، كالانتقال في الأسنان من الصبا إلى الشباب في المنفعة من المصروعين ، وإذا عرض للمصروعين التواء عضو وتشنّجه ، سوي بالدلك بالدهن والماء الفاتر والغز القوي . وإذا كان الصرع دماغياً ، فالأولى به الاستفراغ بالخربق وما يجري مجراه ، وشحم الحنظل ، وسقمونيا وأيارج ، وطبيخ الغاريقون ، إسهالًا بعد إسهال في السنة ، وإذا وجب الفصد من أي خلط كان ، فيجب أن لا يقصر بل يفصد ، ولو من القيفالين معاً ، ويتّسع بفصد العروق التي تحت اللسان . وقد يحجم على القفا لجنب المادة في الأسبوع عن الدماغ إن لم يكن هناك من مزاج الدماغ وضعفه ما يمنعه ، وربما احتجت أن تكثر الفصد ، فإذا فعلت ذلك ، فالواجب أن تريح أسبوعاً ، ثم تسهل بمشروبات وبحقن قوية من قنطريون ، وشحم الحنظل والخروع وغير ذلك ، ثم تريح ، ثم يحجم عند الكاهل والرأس ونقرة القفا وعلى الساق ، ثم تريح ، ثم تسهل ، ولا تزال تستمر على إراحات وتعاود إلى أن يتنقى .