أبو علي سينا

299

القانون في الطب ( طبع بيروت )

في الأسباب المحركة للصرع : من الأسباب المحركة للصرع ، الانتقال إلى هواء معين للصرع كما أن من الأسباب المزيلة له ، الانتقال إلى هواء معين عليه ، وكل حر مفرط شمسي ، أو ناري ، وكل برد والجماع الكثير . والصرع قد يثيره كثرة الأمطار وريحا الشمال والجنوب معاً . أما الشمال والبلاد الشمالية ، فلحقنه المواد ومنعه التحلل . وأما الجنوب والبلاد الجنوبية ، فلتحريكه الأخلاط ، وملئه الدماغ وترقيقه إياها وتثويره لها ، ويهيج في الشتاء كثيراً ، كما يهيج في الشمال وفي الخريف لفساد الأخلاط ، ويقل في البلاد الشمالية ، لكنه يكون قاتلًا لأنه لولا سبب قوي لم يعرض . والروائح الطيبة وغير الطيبة ربما حركته ، والحركة ومطالعة الحركات السريعة والدائرة ، والاطلاع من الاشراف ، وطول اللبث في الحمام ، والحمام قبل الهضم ، وصب الماء الحار على الرأس ، وتناول ما يولد دماً بخارياً عكراً ، أو مظلماً مثل الشراب العكر . والعتيق أيضاً يضره ، والذي لم يصفّ من الحديث ولم يتروق ، والصرف الناكي في الدماغ ، والكرفس خاصة بخاصية فيه ، والعدس لتوليده دماً سوداوياً ، اللهم إلا أنه يخلط بكشك الشعير والباقلا أيضاً ، والثوم لملئه الرأس بخاراً ، والبصل كذلك ، ولأن جوهره يستحيل رطوبة رديئة واللبن أيضاً ، والحلاوى وكثرة الدسم في الطعام كل غليظ ونفّاخ وقباض وبارد ، وكل حادّ حريف ، والهيضة أيضاً مما يحرّك الصرع لتثويرها الأخلاط وتحريكه إياها ، والتخمة وسوء الهضم والسهر والآلام النفسانية القوية ، من الغمّ والغضب والخوف والانفعالات الحسية القوية ، من سماع أصوات عظيمة مثل الرعد وضرب الطبول وزئير الأسد ، والأصوات الصلّالة مثل صوت الجلاجل والصرّارة مثل صريف الناب الحاد ، وكذلك من إبصار أنوار باهرة مثل البرق الخاطف للبصر ونور عين الشمس ، ومن ملامسة حركات قوية كحركات الرياح العاصفة . وقد يهيج الصرع من الرياضة على الامتلاء ، أريد بها التحليل أو لم يرد . في الأدوية الصارعة : وقد ذكرنا الأدوية التي تصرع ، وتكشف عن المصروع في جداول أمراض الرأس بعلامة ، مثل التبخير بالقنّة ، والمر ، وقرون الماعز ، وأكل كبد التيس ، وشمّ رائحته ، وكذلك إذا جعل المرّ في أنفه . المعالجات : أما صرع الصبيان ، فيجب أن يعالج بأن يصلح غذاء المرضعة ، ويجعل مائلًا إلى حرارة لطيفة مع جودة كيموس ، وتجتنب المرضعة كل ما يولِّد لبناً مائياً ، أو فاسداً أو غليظاً ، وتمنع الجماع والحبل ، ويجب أن يجنب هذا الصبي كل شيء فيه مغافصة ذعر ، أو إزعاج مثل الأصوات العظيمة ، والجشّ كصوت الطبل والبوق والرعد والجلاجل وصياح الصائحين ، وأن يجنب السهر والغضب والخوف والبرد الشديد والحرّ الشديد وسوء الهضم ، وأن يكلّف الرياضة