أبو علي سينا

274

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المعالجات : أما المقارن للحرّ واليبس ، فهو أسهل علاجاً ، ومعالجته هو بما قيل مراراً . وأما الكائن عن يبس مجرد ، فيجب فيه أن يغذّى العليل بالأغذية المرطبة المعتدلة ، وأن يستعمل رياضة ناحية الرأس بالدلك والغمز بالخرقة الخشنة ، وتحريك اليدين والرجلين . وبالجملة الرياضة التي ليست بقوية ، بل بمقدار ما يجيع ويقتضي الزيادة في الغذاء والدعة والنوم والحمّام ، ويسخن بالضمّادات المسخنة المعروفة التي لا نكرر ذكرها وبالمحاجم على الرأس بلا شرط ، وبالأدوية المحمّرة ، وربما احتيج إلى أن يكوى كيتين خلف القفا ، ويستعمل مياهاً طبخ فيها بابونج ، وإكليل الملك وكرعان الماعز ، ومن الأدهان دهن السوسن والنرجس والخيري ، وأمّا ما كان من مادة ذات برد ورطوبة فاستفرغه بعد الإنضاج بما تدري ، وليسكن بيتاً كثير الضوء ، وليبتدئ أولًا من الاستفراغات التي هي أخف مثل أيارج وشحم الحنظل وجندبيدستر ، ثم تدرج إلى الأيارجات الكبار ، ثم استعمل - إن أمنت سوء المزاج الحار - معجون البلاذر ، فإنه أقوى شيء في تقوية الذهن وإفادة الحفظ ، واستعمل أيضاً سائر المسخّنات من المحمرات والغراغر والشمومات التي تدري ، ولا تستعجل في تجفيفه ، بل تدرّج واحذر أن يبلغ تجفيفك إفناء الرطوبات الأصلية ، فيتبعها برد المزاج ، وذلك مما يزيد في النسيان ، ويجب أن يجتنبوا السكر ، ومهاب الرياح ، والامتلاء ، ويجتنبوا الاغتسال بالماء أصلًا ، أما الحار فلما فيه من الإرخاء ، وأما البارد فبما يخدر ويضر بالروح الحاس ، فإن عرض لهم امتلاء لطفوا التدبير بعده ، ويجب أن يجتنبوا الأغذية المسكتة المنقلة والمخدرة والمبخّرة ، وأما الشراب فإن الامتلاء منه ضار جداً ، وأما القليل فإنه ينشط النفس ويقوّي الروح ويذكّيها ويغني عن الاستكثار من الماء . والاستكثار منه أضرّ شيء لهم ، والقيلولة الكثيرة ، وبالجملة النوم الكثير ضار لهم ، وخصوصاً على امتلاء كثير ، والإفراط من السهر أيضاً يضعف الروح ويحلّه ، ومع ذلك فيملأ الدماغ أبخرة ، وقد جرب لهم الوجّ المربّى ، والدار فلفل المربّى ، ووجدا يزيدان في الحفظ زيادة بيّنة ، وقد جرب هذا الدواء . وصفته : يؤخذ كندر وسعد وفلفل أبيض ، وزعفران ومرّ أجزاء سواء ، تعجن بعسل وتتناول كل يوم وزن درهم واحد . وجرّب أيضاً هذا ، ونسخته : يؤخذ فلفل كمون جزءان ، سكر طبرزد ثلاثة أجزاء ، وجرّب أيضاً كل يوم على الريق ، يسقى مثقال فيه من الكندر ثلاثة أرباع ، ومن الفلفل ربع . وأيضاً كمون خمسة ، فلفل واحد ، وجّ اثنين ، سعد اثنين ، إهليلج أسود اثنين ، عسل البلافر واحد ، العسل ضعف الجميع ، ويجب أن يرجع إلى الأدوية المفردة المكتوبة في الكتاب الثاني ، وموضعها في ألواح علل الرأس ، ويجب أن يكون مسكن مثله بيتاً فيه الضوء . وأما الكائن عن أورام الدماغ ، فيعالج بما قيل في قرانيطس وليثرغس والسبات السهري .