أبو علي سينا

267

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وجملة الفرق بين المسبوت وبين المغشي عليه لضعف القلب ، أن نبض المسبوت أقوى وأشبه بنبض الأصحاء ، ونبض المغشي عليه أضعف وأصلب ، والغشي يقع يسيراً يسيراً مع تغير اللون إلى الصفرة وإلى مشاكلة لون الموتى وتبرد الأطراف . وأما السبات فلا يتغير فيه لون الوجه ، إلا إلى ما هو أحسن ولا ينحف رقعة الوجه والأنف ، ولا يتغير عن سحنة النوام إلا بأدنى تهيج وانتفاخ . والفرق بين المسبوت وبين المختنقة الرحم ، أن المسبوت يمكن أن يفهم ويتكلم بالتكلف ، والمختنقة الرحم تفهم بعسر ولا تتكلم البتة ، وتكون الحركة - خاصة حركت العنق والرأس والرجل - أسهل على المسبوت ، والحس وفتح الأجفان أسهل على المختنق رحمها ، ويكون اختناق الرحم سبباً يقع دفعة ، ويقضي سلطانه ، وينقضي أو يقتل . والسبات قد يمتد ويكون الدخول في الاستغراق فيه متدرجاً ، ويبتدئ بنوم ثقيل إلا أن يكون سببه برداً يصيب دفعة ، أو دواء يشرب ، فيعلم ذلك قطعاً . علاج السبات والنوم الثقيل الكائن في الحميات : أما السبات الذي هو عرض مرض في بعض الأعضاء ، فطريق علاجه فصد ذلك العضو بالتدبير ليتنقى ويزول ما به ، ويقويه الدماغ حتى لا يقبل المادة ، وذلك بمثل دهن الورد والخل الكثير لئلا ينوم الدهن إذا انفرد وحده وبعصارات الفواكه المقوية ، وبعد ذلك النطولات المبردة ، ثم ينتقل إلى المحللة إن كان احتبس في الدماغ شيء ، وقد عرفت جميع ذلك في القانون الذي يكون في الحميات ، وفي ابتداء الأدوار ، فيجب أن يبادر إلى ربط الأطراف ، وتحريك العطاس دائماً ، وتشميم الخل وبخاره ، وتعريق الرأس بدهن الورد والخل الكثير ، أو ماء الحصرم والرمان ، والقوابض التي تكون لشرب المخدرات ، فيعالج بحسب ذلك المخدر وسقي ترياقه كما نقول في الكتاب الخامس . وأما السبات الكائن من برد يصل من خارج ، فعلاجه سقي الترياق والمثروديطوس ، ودواء السمك وتنطيل الرأس بالمياه المطبوخ فيها سذاب وجندبيدستر وعاقرقرحا ، وتمريخ الرأس بدهن البان ، ودهن الناردين مع جندبيدستر ، ودهن المسك ، ودهن القسط مع جندبيدستر ، وكذلك الضمّاد المتخذ من جندبيدستر ، والعنصل ، والمسك من جندبيدستر جزءان ، ومن العنصل جزء ، ومن المسك قدر قليل ، ويشمم المسك دائماً ، ويستعمل ما قيل في تسخين مزاج الدماغ ، ولكن بعنف دون رفق . وأما الكائن لغلبة الدم ، فيجب أن يبادر إلى الفصد من القيفال ، وحجامة الساق ، أو فصد الصافن ، ويستعمل الحقنة المعتدلة ويلطف الغذاء ، ويستعمل ماء حمص ، وأما الكائن لغلبة الرطوبة الساذجة التي ليست مع مادة ، فيجب أن يعالج بالضمادات المتخذة من جندبيدستر ،