أبو علي سينا
268
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وفقاح الإذخر ، والقسط ، وجوز السرو ، والأبهل ، والفربيون ، والعاقرقرحا ، ويخفف الغذاء ، ويجتنب الأدهان والنطولات إلا بالاحتياط ، فإن الترطيب الذي في الأذهان ربما غلب قوة الأدوية ، إلا أن يكون قوياً جداً ، ويجب أن يستعمل تمريخ الرأس وتخميره وتشميم المسك ، وإن كانت الرطوبة مع مادة بلغم ، فيجب أن يستفرغ بالحقن القوية أولًا ، ويحتال له ليتقيأ ، وأكثر ما يكون عن بلغم في المعدة أيضاً ، فيجب أن تنقيه بما ينفع البلغم مما نذكره في موضعه ، ويستعمل النطولات المنضجة القوية والسعوطات والعطوسات والغرغرات وسائر ما علمت في القانون كما مضى لك . ومن معالجاته أنه يسمع صاحبه ويرى ما يغمّه ، فإن الغمّ في أمثال هذه الأمراض التي يضعف فيها الفكر ويجمد ، فهو مما يحرك النفس ويرده إلى الصلاح . ومن الأدوية المشهورة طلي المنخر بالقلقند ، ومسح الوجه بالخلّ ، وشد الأعضاء السافلة ، واستعمال المعطسات . فصل في اليقظة والسهر أما اليقظة ، فحال للحيوان عند انتصاب روحه النفساني إلى آلات الحسّ والحركة يستعملها ، وأما السهر فإفراط في اليقظة وخروج عن الأمر الطبيعي ، وسببه المزاجي ، وهو الحر واليبس لأجل نارية الروح ، فيتحرّك دائماً إلى خارج ، والحرّ أشدّ إيجاباً للسهر وأقدم إيجاباً ، وقد يكون السهر من بورقية الرطوبة المكتنة في الدماغ ، أو للوجع ، أو للفكر العامة . ومن السهر ما يكون بسبب الضوء واستنارة الموضع إذا وقع مثله للمستعد للسهر ، ومن السهر ما يكون بسبب سوء الهضم وكثرة الامتلاء ، ومن السهر ما يكون بسبب ما ينفخ ويشوش الأخلاط والأحلام ، ويفزع في النوم مثل الباقلا ونحوه ، ومن السهر ما يكون في الحمّيات لتصعّد بخارات يابسة لاذعة إلى الدماغ ، والوجع الذي يعرض للمشايخ من السهر فهو لبورقية أخلاطهم وملوحتهما ويبس جوهر دماغهم ، ومن السهر مما يكون بسبب ورم سوداوي أو سرطان في ناحية الدماغ . وقد قيل : إن من اشتد به السهر ، ثم عرض له سعال مات ، وقد ذكرنا ، في باب النوم ما يجب أن يتذكر . العلامات : أما علامة ما يكن من يبس ساذج بلا مادة ولا مقارنة حرّ ، فهي خفة الحواس والرأس ، وجفاف العين واللسان والمنخر ، وأن لا يحسّ في الرأس بحر ولا برد ، وأما ما يكون من حرارة مع يبوسة ، فعلامته وجود علامة اليبس مع التهاب وحرقة ، وربما كان مع عطش واحتراق في أصل العين ، وما كان من بورقية الأخلاط فعلامته وجود بلة في المنخر ، ورمص في العين ، وإحساس ثقل يسير ، وسرعة انتباه عن النوم ، ووثوب ، ويستدلّ عليه بالتدبير الماضي والسنّ . وما كان من استضاءة الموضع أو من الغذاء ، فعلامته أيضاً سببه ، وأما كان من ورم