أبو علي سينا
231
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ضعف مقاومة ، قد علمت في الأصول أن العضو إذا ضعف قبل ما يصير إليه من المواد . والمشاركة التي تكون مع البدن كله ، فإما لمادة فاشية في البدن كله ، والصداع البحراني من قبيله ، وإما لكيفية فاشية في البدن كله ، كما تكون في الحميات . وإذا اشتد الصداع في الحتيات الحادة ، كان اشتداده علامة رديئة بل قاتلة إذا قارنه سائر العلامات الرديئة فإن انفرد دل على بحران برعاف . وربما محلى على بحران بقيء . والأعضاء المشاركة للرأس أولها وأولاها المعدة فإنه قد يفضل في المعدة أخلاط ، أو يتولد فيها أو ينصب إليها مرار على أدوار ، وغير أدوار ، وتكون حلقة المرار بحيث ينصب المرار من وعائها الغليظ دون الرقيق إلى المعدة على ما شرحناه في بابه ، أو يحتبس فيها رياح أو يتصعد منها أبخرة ، فيكون منه صداع ، والخمار يصدع ويسرع إليه البرد لتخلخل أطرافه ، والرحم مما يشاركه الدماغ مشاركة قوية والمراق أيضاً والكبد أيضاً والطحال ، والحجاب ، والكلية ، والأطراف كلها وناحية الظهر وأول ما يشارك الدماغ ما يطيف به من الغشاء المجلل للقحف ، وكثيراً ما يكون صدع المشاركة عند انتقال المادة من أورام الأعضاء الباطنة المشاركة إذا تحركت إلى فوق . فصل كلام كلي في العلامات الدالة على أصناف الصداع وأقسامه أما الصداع الكائن عن الأسباب الكائنة من خارج ، مثل ضربة أو سقطة وملاقاة أشياء حارة أو باردة أو سمائم مجففة أو رياح ذفرة طيبة أو منتنة أو احتقان ريح في الأنف والأذن ، فالاستدلال عليها من وجودها ، فإن غفل عنها رجع إلى آثارها فاشتغل بالاستدلال منها على نحو ما نبين . والذي يكون عن ضعف الدماغ ، فيدل عليه هيجانه مع أدنى سبب ومع كدورة الحواس ووجود الآفة في الأفعال الدماغية ، والذي يكون عن قوة حس الدماغ ، فيدل عليه سرعة الانفعال أيضاً عن أدنى سب محسوس في الدماغ عن الأصوات والمشمومات وغيرها ، لكن الحس يكون ذكياً والمجاري نقية وأفعال الدماغ غير مؤفة . وأما الكائن عن الأسباب المادية كلها ، فيشترك في الثقل الموجوَد ورطوبة المنخر ، وإذا كانت المادة حادة وكان مع النقل حمرة وحرارة ، وخصوصاً فيما هو من المواد أغلظ ، وربما صحبها ضربان ، وأما رطوبة المنخر ، فقد ثقل إذا كانت المواد غليظة ، ولا يكون يبس الخياشيم في مثلي ذلك الصداع دليلًا عدم المواد إذا صحبة ثقل ، والصفراوي يختصَ باللذع والحرقة الشديدة النخس ويكون ذلك فيه أشد مما في غيره ، مع يبس الخياشيم والعطش والسهر وصفرة اللون ، ويكون الثقل فيه أقلّ والبارد قد يدل عليه : البول والأزمان ، واللون ، وإن كان ذلك الامتلاء عن تخمة دل عليه ذهاب الشهوة والكسل ، والمواد الرطبة باردة كانت أو حارة فقد يدل