أبو علي سينا

232

القانون في الطب ( طبع بيروت )

عليها السبات ، والبلغمي والسوداوي لا يؤلمان جداً ، والمواد اليابسة يقلّ معها الثقل ويكثر السهر ، والباردة تخلو عن الالتهاب ويكثر معها الفكر الفاسد وتكمّد اللون ، وقد يستدل على كل خلط بلون الوجه والعين . وربما اختلف ذلك في القليل ، والسبب في ذلك إما اندفاع من الخلط الملتهب إلى العمق أو احتقان فيه ، وإما انجذاب من مواد حارة غير المواد الموجعة الباردة إلى ناحية العينين ، والوجه بسبب الوجع . فإن الوجع إذا حل في عضو جذب إليه وإلى ما يجاوره ، وأكثر ما ينجذب في مثل هذه الحال إلى العضو هو الدم ، وقد ينجذب غيره أحياناً ، وأما الكائن عن الرياح فيقل معه الثقل ويكثر معه التمدّد ، وربما كان معه نخس وربما كان كالتآكل . ولا يكون في الريحي ثقل ، وقد يدل على الريحي والبخاري الدويّ والطنين ، وربما ردت معه الأوداج كثيراً وقد يكثر معه الانتقال ، أعني انتقال الوجع من موضع إلى موضع . وإذا كثر البخار اشتدّ ضربان الشرايين وخيل تخييلات فاسدة ، وصحبه سدر ودوار ، وأما الكائن عن أمزجة ساذجة فعلاماته الإحساس بتلك الأمزجة مع عدم ثقل ، ومع يبس الخياشيم فإن يبس الخياشيم دليل مناسب لهذا وأما الحارة ، فيحس العليل نفسه ويحس لامس رأسه حرارة ، والتهاباً ، ويكون هناك حمرة عين وينتفع بالمبردات والبرد ، وأما البارد فيكون الأمر فيها بالضد ، ولا يكون في وجههم نحافة الهزال ، ولا حمرة اللون ولا يكون الوجع مفرطاً وإن كان مزمناً . وأما اليابسة فيدل عليها تقدّم إستفراغات أو رياضات ، أو شهر كثير أو جماع كثير أو غموم ، ويكون من شأنها أن تزداد مع تكرّر شيء من هذه . وأما الكائنة بالمشاركة ، فأن تحدث وتبطل وتشتد وتضعف بحسب ما . يحدث بالعضو المشارك من الألم ، أو يبطل ويشتد ويضعف وإن لم يكن بمشاركة كان في سائر أفعال الدماغ ، كظلمة في العين وسبات وثقل دائم ، مع صلاح حال سائر الأعضاء ، وإذا كانت الآفة في نفس حجب الدماغ ، وكانت قوية ، دل على ذلك تأدي الألم إلى أصول العينين ، وإن كانت الآفة في الغشاء الخارج ، أو في موضع آخر ، لم يتأد الألم إلى أصول العينين ، وأوجع مس جلدة الرأس ، والكائن بمشاركة المعدة فيدل عليه وجود كرب وغثي ، أو قلة شهوة أو بطلانها أو رداءة هضم ، أو قلته أو بطلانه بعد وجود الدليل السابق ، وإذَا كان بسبب انصباب مرار إليها اشتد على الخواء ، وعلى النوم ريقاً . وربما كان الصداع بسبب في الدماغ ، فأوجب في المعدة هذه الأحوال ، والآفات على سبيل مشاركة من المعدة للدماغ ، لا على سبيل ابتداء من المعدة ، ومشاركة من الدماغ ، فيجب أن تثبّت في مثل هذا ، وتتعرف حال كل واحد من العضوين في نفسه ، فتحدس السابق من المسبوق ، ومما يدلّ على ذلك في المعدة خاصة اختلاف الحال في الهضم ، وغير الهضم ،