أبو علي سينا

214

القانون في الطب ( طبع بيروت )

اللسان ، كالاستدلال بلون العين فإنّ ذلك شديد الاختصاص بالدمغ وأما لون اللسان ، فقد يستدل به على أحوال المعدة لكنه إذا علم أن في الدماغ آفة ، لم يبعد الاستدلال به . وأما المأخوذ من الوجه ، فإما من لونه فأنت تعلم دلالة الألوان على الأمزاجة ، وإما من سمنه وهزاله ، فإن سمنه وحمرته يدل على غلبة الدم وهزاله مع الصفرة يدلّ على غلبة الصفراء وهزاله مع الكمودة ، يدل على غلبة اليبس السوداويّ ، والتهيّج يدلّ على غلبة الدم ، والمائية بعد أن تكون هذه أحوالًا عارضة ليست أصليّة ، وبعد أن يعلم أن لا علّة في البدن تغير السحنة إلا في جانب من الدماغ ، وأما المأخوذة من حال الرقبة ، فإنها إن كانت قويه غليظة ، دلت على قوة من قوى الدماغ ووفوره ، وإن كانت قصيرة دقيقة فبالضد ، وإن كانت مهيأة لقبول خنازير وأورام ، فالسبب في ذلك ليس ضعفاً فيها ، ولا إذا خلت عن ذلك فالسبب فيه قوّة لها ، بل السبب في ذلك ضعف القوة الهاضمة التي في الدماغ ، لشيء من أنواع المزاج الذي نذكره ، وقوّة من القوة الدافعة فإنّ نواحي العنق ، قابلة لما يدفعه الدماغ باللحم الرخو الغددي الذي فيها . وكذلك حال الدلائل المأخوذة من حال اللهاة واللوزتين والأسنان أيضاً ، وأمّا المأخوذة من حال الأعضاء العصبانية الباطنة ، فذلك من طريق أحكام المشاركة ، فإنها من الواجب أن تشارك الدماغ والنخاع ، كما إذا دامت الآفات عليها جلبت إلى الدماغ النوع من المرض الذي بها أو ربما أحدث بها ذلك من الدماغ ، فالأعصاب إذاً قويت وغلظت وقويت مسالكها التي تتحقق عليها دلت على قوّة الدماغ ودل ضد ذلك على ضدها . فصل في الاستدلال من المشاركات لأعضاء يشاركها الدماغ ويقرب منها إذا كانت الأعضاء المشاركة للدماغ قوية ، فالدماغ قوي وإن كانت كثيرة الآفات لا لأسباب ظاهرة تصل إليها ، فإن الدماغ ضعيف أو مؤف ، وربما كانت تلك الآفات في الأعضاء الأخرى بمشاركة آفة الدماغ مثل ما يتّفق أن لا ينهض المريض لبول ، أو براز محتاج إليه لعدم الحس ، كما يتفق في ليثرغس وقد السبات السهري ونحوه ، أو أثقل الحركة عليه كما فيهما . وفي فرانيطس ومثل العجز عن الازدراد ، والغصص والشرق في هذه الأمراض ومثل دلائل النفس فإن النفس قد ينقطع ، ويبطل بسبب آفة في الدماغ متعدية إلى الحجاب وأعضاء النفس ، وكما أن كبر النفسِ وعظمه أدلّ على صبار أو ضيقه وصغره على السباب السهري والليثرغس وقد يستدل من طريق المشاركات في الأوجاع أيضاً على أحوال الدماغ وعلى النحو المذكور ، وقد يستدل من كيفية المشاركة ، مثل إنه إن بلغ الوجع أصول العينين في الصداع ، دلّ على أن السبب خارج القحف وقد يستدل أيضاً من امتلاء العروق وخلائها ومن لون الجلدة وغير ذلك مما سلف بعضه في خلل أبواب أخرى . فصل في الاستدلال على العضو الذي يألم الدماغ بمشاركته