أبو علي سينا
215
القانون في الطب ( طبع بيروت )
إن أكثر الأعضاء إيذاء للدماغ بالمشاركة هي : المعدة ، فيجب أن يستدل على ذلك من حال الشهوة والهضم ، وحال الجشاء والقراقر ، وحال الفواق والغثيان ، وحال الخفقان المعدي . وينظر في كيفية الاستدلال من هذه على المعدة حيث تكلمنا في المعدة . ويستدل أيضاً من حال الخواء والامتلاء ، فإن مشاركات الدماغ للمعدة وهي ممتلئة أو ذات نفخة ، يظهر في حال امتلائها . وأما مشاركته إياها بسبب الحرارة والمرّة الصفراء وأوجاعها التي تكون من ذلك ومن شدّة الحس ، فيظهر في حال الخواء ، وكثيراً ما يكون الامتلاء سبباً لتعدل المزاج وساداً بين البخار الحار وبين الدماغ . وأخص ما يستدلّ به موضع الوجع في ابتدائه واستقراره ، فإن أمراض الدماغ بمشاركة المعدة ، قد يدلّ عليها الوجع إذا ابتدأ من اليافوخ ، ثم انصبّ إلى ما بين الكتفين ، ويشتدّ عند الهضم ، وقد يمرض الرأس بمشاركته الكبد ، فيكون الميل من الأوجاع إلى اليمين ، كما إذا كان بمشاركة الطحال ، كان الميل من الأوجاع إلى اليسار ، وقد تكثر مشاركة الدماغ للمراق وما يلي الشراسيف ، فيكون الوجع مائلًا إلى قدام جداً وقد يشارك الرحم فيكون مع أمراض الرحم . ودلائلها المذكورة في بابه ويقف الوجع حاق اليافوخ وأكثر مشاركات الدماغ للأعضاء يقع بأبخرة تصعد إليه ، وطريق صعودها إما ما يلي قدام الشراسيف فيحس أولًا بتمددها إلى فوق وتوتر وضربان في العرق الذي يليها ، ويحس ابتداء الألم من قدام . وأما ما يلي ناحية القفا فيحس ابتداء الألم من خلف ، وتوتر العروق والشرايين الموضوعة من خلف ، ويحس هناك بالضربان ، وإذا راعيت أعراض العضو المشارك ، فيجب أن لا يكون العرض عرض لذلك العضو في نفسه ، بل لسبب مشاركته للدماغ لا مشاركة الدماغ له . فإنك كما تستدلّ من الغثيان على أن العلة الدماغية بشركة المعدة ، فلا يبعد أن تغلط فتكون العلة في الدماغ أولًا ، وتكون خفيفة وإما يظهر الغثيان في المعدة لمشاركتها للدماغ في علة خفية به ، فيجب أن ترجع إلى الأصول التي أعطيناك في الكتاب الأول التي تميز بها الأمراض الأصلية ، من أمراض المشاركة . فصل في دلائل مزاج الدماغ المعتدل فالدماغ المعتدل في مزاجه ، هو القوي في الأفاعيل الحساسية والسياسية والحركية المعتدل في انتفاض ما ينتفض منه ، واحتباسه القوي على مقاومة الأعراض المؤذية أشقر شعر الطفولة نارية ، أحمر شعر الترعرع ، وإلى السواد عند الاستكمال من الخلقة والنشو ، وسط في الجعودة والسبوطة ونباته ومدة شبابه كل في وقته وشبيه غير مستعجل ولا متأخر عن الوقت الطبيعي ولا يسرع إليه الصلع . فصل في دلائل الأمزجة الواقعة في الجبلة