أبو علي سينا

93

القانون في الطب ( طبع بيروت )

العنق ، وقبل أن يمعن في ذلك ينقسم قسمين : أحدهما : الوداج الظاهر ، والثاني الوداج الغائر . والوداج الظاهر ، ينقسم كما يصعد من الترقوة قسمين : أحدهما كما ينفصل يأخذ إلى قدام وإلى جانب ، والثاني يأخذ أولًا إلى قدّام ويتسافل ، ثم يصعد ويعلو مستظهراً ثانياً من الترقوة ويستدير على الترقوة ثم يصعد ويعلو مستظهر الرقبة حتى يلحق بالقسم الأول فيختلط به فيكون منهما الوداج الظاهر المعروف . وقبل أن يختلط به ينفصل عنه جزآن : أحدهما يأخذ عرضاً ثم يلتقيان عند ملتقى الترقوتين في الموضع الغائر ، والثاني يتورب مستظهراً العنق ولا يتلاقى فرداه بعد ذلك ويتفرع من هذين الزوجين شعب عنكبوتية تفوت الحسّ ، ولكنه قد يتفرع من هذا الزوج الثاني خاصة في جملة فروعه أوردة ثلاثة محسوسة لها قدر . وسائرها غير محسوسة . وأحد هذه الأوردة يمتد على الكتف وهو المسمى الكتفي ، ومنه القيفال واثنان عن جنبتي هذا يلزمانه إلى رأس الكتف معاً ، لكن أحدهما يحتبس هناك ولا يجاوزه بل يتفرّق فيه . وأما المتقدّم منهما فيجاوزه إلى رأس العضد ويتفرق هناك . وأما الكتفي فيجاوزهما جميعاً إلى آخر اليد هذا . وأما الوداج الظاهر بعد اختلاف طرديه فقد ينقسم باثنين فيستبطن جزء منه ويفرّع شعباً صغاراً تتفرق في الفكّ الأعلى وشعبا أعظم منها بكثير تتفرق في الفكّ الأسفل وأجزاء من كلا صنفي الشعب تتفرق حول اللسان وفي الظاهر من أجزاء العضل الموضوعة هناك . والجزء الآخر يستظهر فيتفرق في المواضع التي تلي الرأس والأذنين . وأما الوداج الغائر فإنه يلزم المريء ويصعد معه مستقيماً ويخلف في مسلكه شعباً تخالط الشعب الآتية من الوداج الظاهر وتنقسم جميعها في المريء والحنجرة وجميع أجزاء العضل الغائرة ، وينفذ آخره إلى منتهى الدرز اللامي ، ويتفرع هناك منه فروع تتفرّق في الأعضاء التي بين الفقارة الأولى والثانية ، ويأخذ منه عرق شعري إلى عند مفصل الرأس والرقبة ويتفرع منه فروع تأتي الغشاء المجلّل للقحف وتأتي ملتقى جمجمتي القحف وتغوص هناك في القحف . والباقي بعد إرسال هذه الفروع ينفذ إلى جوف القحف في منتهى الدرز اللامي ، ويتفرق منه شعب في غشائي الدماغ ليغذوهما وليربط الغشاء الصلب بما حوله وفوقه ثم يبرز فيغذو الحجاب المجلل للقحف . ثم ينزل من الغشاء الرقيق إلى الدماغ ويتفرق فيه تفرق الضوارب ويشملها كلها طي الصفاق الثخين ويؤدّيها إلى الوضع الواسع ، وهو الفضاء الذي ينصب إليه الدم ويجتمع فيه . ثم يتفرق عنه فيما بين الطاقين ويسمى معصرة فإذا قاربت هذه الشعب البطن الأوسط من الدماغ احتاجت إلى أن تصير عروقاً كباراً تمتص من المعصرة ومجاريها التي تتشعب منها ، ثم تمتد من البطن الأوسط إلى البطنين المقدمين وتلاقي الضوارب الصاعدة هناك وتنسج الغشاء المعروف بالشبكة المشيمية .