أبو علي سينا
65
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفصل الرابع تشريح عضل المقلة وأما العضل المحركة للمقلة فهي عضل ست : أربع منها في جوانبها الأربع فوق وأسفل والمأقيين كل واحد منهما يحرك العين إلى جهته ، وعضلتان إلى التوريب ما هما يحركان إلى الاستدارة ، ووراء المقلة عضلة تدعم العصبة المجوفة التي يذكر شأنها لعد لتشبثها بها وما معها فيثقلها ويمنعها الإسترخاء المجحظ ويضبطها عند التحديق . وهذه العضلة قد عرض لأغشيتها الرباطية من التشعّب ما شكك في أمرها فهي عند بعض المشرحين عضلةٌ واحدة ، وعند بعضهم عضلتان ، وعند بعضهم ثلاث ، وعلى كل حال فرأسها رأس واحد . الفصل الخامس تشريح عضل الجفن وأما الجفن فلما كان الأسفل منه غير محتاج إلى الحركة إذ الغرض يتأتّى ويتم بحركة الأعلى وحده ، فيكمل به التغيمض والتحديق ، وعناية اللّه تعالى مصروفة إلى تقليل الآلات ما أمكن ، إذا لم يخل إن في التكثير من الآفات ما يعرف ، وإنه وإن كان قد يمكن أن يكون الجفن الأعلى ساكناً ، والأسفل متحركاً لكن عناية الصانع مصروفة إلى تقريب الأفعال من مباديها ، وإلى توجيه الأسباب إلى غاياتها على أعدل طريق وأقوم منهاج ، والجفن الأعلى أقرب إلى منبت الأعصاب ، والعصب إذا سلك إليه لم يحتج إلى انعطاف وانقلاب . ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي الارتفاع عند فتح الطرف والانحدار عند التغميض ، وكان التغميض يحتاج إلى عضلةٍ جاذبة إلى أسفل ، لم يكن بد من أن يأتيها العصب منحرفا إلى أصل ومرتفعاً إلى فوق فكان حينئذ لا يخلو أن كانت واحدة من أن تتصل : إما بطرف الجفن ، وإما بوسط الجفن ، ولو اتصلت بوسط الجفن لغطت الحدقة صاعدةً إليه ، ولو اتصلت بالطرف لم تتصل إلا بطرف واحد ، فلم يحسن انطباق الجفن على الإعتدال بل كان يتورّب ، فيشتد التغميض في الجهة التي تلاقي الوتر أولًا ، ويضعف في الجهة الأخرى ، فلم يكن يستوي الانطباق بل كان يشاكل انطباق جفن الملقو فلم يخلق عضلة واحدة بل عضلتان نابتان من جهة الموقين يجذبان الجفن إلى أسفل جذباً متشابهاً . وأما فتح الجفن فقد كان تكفيه عضلة تأتي وسط الجفن فينبسط طرف وترها على حرف الجفن فإذا تشنجت فتحت فخلقت لذلك واحدة تنزل على الإستقامة بين الغشاءين فتتصل مستعرضة بجرم شبيه بالغضروف منفرش تحت منبت الهدب . الفصل السادس تشريح عضل الخد الخدُ له حركتان : إحداهما تابعة لحركة الفك الأسفل ، والثانية بشركة الشفة ، والحركة التي له تابعة لحركة عضو آخر ، فسببها عضل ذلك العضو ، والحركة التي له بشركة عضو آخر فسببها عضَل هي له ، ولذلك العضو بالشركة ، وهذه العضلة واحدة في كل وجنة عريضة وبهذا الاسم يعرف . وكل واحدة منهما مركبة من أربعة أجزاء ، إذ كان الليف يأتيها من أربعة مواضع : أحدهما : منشؤه من الترقوة تتصل نهاياتها بطرفي الشفتين إلى أسفل وتجذب الفم إلى أسفل جذباً مورياً .