أبو علي سينا
64
القانون في الطب ( طبع بيروت )
أصابع الكف وكل إصبع سوى الإبهام فهو من ثلاث سلاميات ، وأما الإبهام فمن سلاميتين فقد قلنا إذن في العظام ما فيه كفاية ، فجميع هذه العظام إذا عدت تكون مائتين وثمانية وأربعين سوى السمسمانيات والعظم الشبيه باللام في كتابة اليونانيين . الجملة الثانية العضل وهي ثلاثون فصلا " الفصل الأول العصب والعضل والوتر والرباط فنقول لما كانت الحركة الإرادية إنما تتم للأعضاء بقوة تفيض إليها من الدماغ بواسطة العصب ، وكان العصب لا يحسن اتصالها بالعظام التي هي بالحقيقة أصول للأعضاء المتحركة في الحركة بالقصد الأول ، إذا كانت العظام صلبة والعصبة لطيفة ، تلطف الخالق تعالى فأنبت من العظام شيئاً شبيهاً بالعصب يسمى عقباً ورباطا ، فجمعه مع العصب وشبكه به كشيءٍ واحد ولما كان الجرم الملتئم من العصب ، والرباط على كل حال دقيقاً ، إذ كان العصب لا يبلغ زيادة حجمه واصلًا إلى الأعضاء على حجمه وغلظه في منبته مبلغاً يعتد به ، وكان حجمه عند منبته بحيث يحتمله جوهر الدماغ والنخاع ، وحجم الرأس ومخارج العصب ، فلو أسند إلى العصب تحريك الأعضاء وهو على حجمه المتمكن وخصوصاً عندما يتوزع وينقسم ويتشعب في الأعضاء وتصير حصة العظم الواحد أدق كثيراً من الأصل ، وعندما يتباعد عن مبدئه ومنبته لكان في ذلك فساد طاهر ، فدبر الخالق تعالى بحكمته أن أفاده غلظاً بتنفيش الجرم الملتئم منه ومن الرباط ليفاً ، وملأ خلله لحماً وتغشيته غشاء وتوسيطه عموداً كالمحور من جوهر العصب ، يكون جملة ذلك عضواً مؤلفاً من العصب والعقب وَلِيَفَهُما واللحم الحاشي والغشاء المجلل ، وهذا العضو هو العضلة وهي التي إذا تقلصت جذبت الوتر الملتئم من الرباط والعصب النافذ منها إلى جانب العضو ، فتشنج فجذب العضو وإذا انبسطت استرخى الوتر فتباعد العضو . الفصل الثاني تشريح عضل الوجه من المعلوم أن عضل الوجه هي على عدد الأعضاء المتحركة في الوجه . والأعضاء المتحركة في الوجه هي الجبهة والمقلتان والجفنان العاليان والخد بشركة من الشفتين والشفتان وحدهما وطرفا الأرنبتين والفك الأسفل . الفصل الثالث تشريح عضل الجبهة أما الجبهة فتتحرك بعضلةِ دقيقةٍ مستعرضةٍ غشائيةٍ تنبسط تحت جلد الجبهة وتختلط به جداً حتى يكاد أن يكون جزءاً من قوام الجلد ، فيمتنع كشطه عنها وتلاقي العضو المتحرّك عنها بلا وتر إذ كان المتحرك عنها جلداً عريضاً خفيفاً ، ولا يحسن تحريك مثله بالوتر وبحركة هذه العضلة يرتفع الحاجبان وقد تعين العين في التغميض باسترخائها .