أبو علي سينا

52

القانون في الطب ( طبع بيروت )

العصب والعروق والعضل . ولبعض الأجنحة ، وهي التي تلي الأضلاع خاصة منفعة ، وهي أنها تتخلق فيها نقر ترتبط بها رؤوس الأضلاع محدبة بتهندم فيها . ولكل جناح منها نقرتان ، ولكل ضلع زائدتان محدبتان . ومن الأجنحة ما هو ذو رأسين فيشبه الجناح المضاعف وهذا في خرزات العنق وسنذكر منفعته . وللفقرات غير الثقبة المتوسطة ثقب أخرى لسبب ما يخرج منها من العصب وما يدخل فيها من العروق ، فبعض تلك الثقب يحصل بتمامها في جرم الفقرة الواحدة ، وبعضها يحصل بتمامها في فقرتين بالشركة ، ويكون موضعها الحد المشترك بينهما ، وربما كان ذلك من جانبي فوق وأسفل معاً ، وربما كان من جانب واحد ، وربما كان في كل واحدة من الفقرتين نصف دائرة تامة ، وربما كان في إحداهما أكبر منه ، وفي الأخرى أصغر ، وإنما جعلت هذه الثقبة عن جنبتي الفقرة ولم تجعل إلى خلف ، لعدم الوقاية لما يخرج ويدخل هناك ولتعرضه للمصًادمات ، ولم تجعل إلى قدام ، وإلا لوقعت في المواضع التي عليها ميل البدن بثقله الطبيعي وبحركاته الإرادية أيضاً ، وكانت تضعفها ولم يمكن أن تكون متقنة الربط والتعقيب ، وكان الميل أيضاً على مخرج تلك الأعصاب يضغطها ويوهنها . وهذه الزوائد التي للوقاية قد يحيط بها رباطات وعصب يجري عليها رطوبات وتملس وتسلس لئلا تؤذي اللحم بالمماسة . والزوائد المفصلية أيضاً شأنها هذا فإنها يوثق بعضها ببعض إيثاقاً شديدا بالتعقيب والربط من كل الجهات إلا أن تعقبها من قدام أوثق ومن خلف أسلس ، لأن الحاجة إلى الانحناء والانثناء نحو القدام أمس من الانعطافُ والانتكاس إلى خلف ، ولما سلست الرباطات إلى خلف شغل الفضاء الواقع لا محالة هناك وإن قل برطوبات لزجة ففقرات الصلب بما استوثق من تعقيبها من جهة ، إستيثاقاً بالإفراط كعظم واحد مخلوق للثبات والسكون وبما سلست من جهة كعظام كثيرة مخلوقة للحركة . الفصل الثامن منفعة العنق وتشريح عظامه العنق مخلوق لأجل قصبة الرئة ، وقصبة الرئة مخلوقة لما نذكر من منافع خلقها في موضعه . ولما كانت الفقرة العنقية - وبالجملة العالية - محمولة على ما تحتها من الصلب وجب أن تكون أصغر ، فإن المحمول يجب أن يكون أخف من الحامل إذا أريد أن تكون الحركات على النظام الحكمي . ولما كان أوّل النخاع يجب أن يكون أغلظ وأعظم مثل أول النهر ، لأن ما يخص الجزء الأعلى من مقاسم العصب كثر مما يخص الأسفل ، وجب أن تكون الثقب في فقار العنق أوسع . ولما كان الصغر وسعة التجويف مما يرقق جرمها ، وجب أن يكون هناك معنى من الوثاق يتدارك به ما برهنه الأمران المذكوران ، فوجب أن يخلق أصلب الفقرات . ولما كان جرم كل فقرة منها رقيقاً خلقت سناسنها صغيرة ، فإنها لو خلقت كبيرة تهيأت الفقرة للإنكسار وللآفات عند مصادمة الأشياء القوية لسنسنتها . ولما صغرت سنسنتها جعلت أجنحتها كباراً ذوات رأسين مضاعفة . ولما كانت حاجتها إلى الحركة أكثر من حاجتها إلى الثبات إذ ليس إقلالها للعظام