أبو علي سينا
35
القانون في الطب ( طبع بيروت )
مائية قليلة الطعم أو عديمته أجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإنها إن كثرت مررت . ومن هذا تتولد الأملاح وتملح المياه . وقد يصنع الملح من الرماد والقلي والنورة وغير ذلك بأن يطبخ في الماء ويصفى ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحاً ، أو يترك بنفسه فينعقد وكذلك البلغم الرقيق الذي لا طعم له أو طعمه قليل غير غالب إذا خالطته مرة يابسة بالطبع ، محترقة مخالطة باعتدال ملحته وسخنته فهذا بلغم صفراوي . وأما الحكيم الفاضل " جالينوس ، فقد قال : إن هذا البلغم يملح لعفونته أو لمائية خالطته . ونحن نقول : إن العفونة تملّحه بما تحدث فيه من الاحتراق والرمادية فتخالط رطوبته . وأما المائية التي تخالطه فلا تحدث الملوحة وحدها إذا لم يقع السبب الثاني - ويشبه أن يكون بدل أو القاسمة الواو الواصلة وحدها فيكون الكلام تاماً . ومن البلغم حامض . وكما أن الحلو كان على قسمين : حلو لأمر في ذاته ، وحلو لأمر غريب مخالط ، كذلك الخامض أيضاً تكون حموضته على قسمين : أحدهما بسبب مخالطة شيء غريب وهو السوداء الحامض الذي سنذكره . والثاني بسبب أمر في نفسه وهو أن يعرض للبلغم الحلو المذكور أو ما هو في طريق الحلاوة ما يعرض لسائر العصارات الحلوة من الغليان أولًا ، ثم التحميض ثانياً ، ومن البلغم أيضاً ، عفص وحاله هذه الحال ، فإنه ربما كانت عفوصته لمخالطة السوداء العفص ، وربما كانت عفوصته بسبب تبرده في نفسه تبرداً شديداً فيستحيل طعمه إلى العفوصة لجمود مائيته واستحالته لليبس إلى الأرضية قليلًا ، فلا تكون الحرارة الضعيفة أغلته فحمضته ولا القوية أنضجته . ومن البلغم نوع زجاجي ثخين غليظ يشبه الزجاج الذائب في لزوجته وثقله ، وربما كان حامضاً ، وربما كان مسيخاً ويشبه أن يكون الغليظ من المسيخ منه هو الخام ، أو يستحيل إلى الخام وهذا النوع من البلغم هو الذي كان مائياً في أول الأمر بارداً ، فلم يعفن ولم يخالطه شيء ، بل بقي مخنوقاً حتى غلظ وازداد برداً . فقد تبين إذاً ، أن أقسام البلغم الفاسد من جهة طعمه أربعة : مالح وحامض وعفص ومسيخ . ومن جهة قوامه أربعة : مائي وزجاجي ومخاطي وجصّي . والخام في إعداد المخاطي . وأما الصفراء : فمنها أيضاً طبيعي ، ومنها فضل غير طبيعي ، والطبيعي منها : هو رغوة الدم وهو أحمر اللون ناصعه خفيف حاد ، وكلما كان أسخن فهو أشد حمرة فإذا تولد في الكبد انقسم قسمين : فذهب قسم منه مع الدم ، وتصفَى قسم منه إلى المرارة . والذاهب منه مع الدم يذهب معه لضرورة ومنفعة ، أما الضرورة فلتخالط الدم في تغذية الأعضاء التي تستحق أن يكون في مزاجها جزء صالح من الصفراء وبحسب ما يستحقه من القسمة مثل الرئة ، وأما المنفعة فلأن تلطف الدم وتنفذه في المسالك الضيقة والمتصفى منه إلى المرارة يتوجه أيضاً نحو ضرورة ومنفعة ، أما الضرورة فإما بحسب البدن كله فهي تخليصه من الفضل ، وإما بحسب عضو منه فهي لتغذية المرارة .