أبو علي سينا

33

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأما الأجناس في اختلاف أمزجتها فإن الإناث أبرد أمزجة من الذكور ، ولذلك قصرن عن الذكور في الخلق ، وأرطب فلبرد مزاجهن تكثر فضولهن ، ولقلة رياضتهن جوهر لحومهن أسخف ، وإن كان لحم الرجل من جهة تركيبه بما يخالطه أسخف ، فإنه لكثافته أشد تبرداً مما ينفذ فيه من العروق وليف العصب . وأهل البلاد الشمالية أرطب ، وأهل الصناعة المائية أرطب . والذين يخالفونهم فعلى الخلاف ، وأما علامات الأمزجة فسنذكرها حيث نذكر العلامات الكلية والجزئية . التعليم الرابع في الأخلاط وهو فصلان الفصل الأول ماهية الخلط وأقسامه الخلط جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولًا ، فمنه خلط محمود وهو الذي من شأنه أن يصير جزءا من جوهر المغتذي وحده أو مع غيره ، ومتشبهاً به وحده أو مع غيره . وبالجملة سادًا بدل شيء مما يتحلل منه ، ومنه فضل وخلط رديء وهو الذي ليس من شأنه ذلك أو يستحيل في النادر إلى الخلط المحمود ، ويكون حقه قبل ذلك أن يدفع عن البدن وينفض . ونقول : إن رطوبات البدن منها أولى ومنها ثانية . فالأولى : هي الأخلاط الأربعة التي نذكرها . والثانية : قسمان : إما فضول وإما غير فضول . والفضول سنذكرها . والتي ليست بفضول هي التي استحالت عن حالة الابتداء ونفذت في الأعضاء ، إلا أنها لم تصر جزء عضو من الأعضاء المفردة بالفعل التام وهي أصناف أربعة : أحدها الرطوبة المحصورة في تجاويف أطراف العروق الصغار المجاورة للأعضاء الأصلية الساقية لها . والثالثة : الرطوبة التي هي منبثّة في الأعضاء الأصلية بمنزلة الطلّ ، وهي مستعدّة لأن تستحيل غذاء إذا فقد البدن الغذاء ولأنْ تَبُل الأعضاء إذا جفّفها سبب من حركة عنيفة أو غيرها . والثالثة : الرطوبة القريبة العهد بالانعقاد ، فهي غذاء استحال إلى جوهر الأعضاء من طريق المزاج والتشبيه ، ولم تستحل بعد من طريق القوام التام . والرابعة : الرطوبة المداخلة للأعضاء الأصلية منذ ابتداء النُشُوّ التي بها اتصال أجزائها ومبدؤها من النطفة ومبدأ النطفة من الأخلاط . [ أقسام الخلط ] ونقول أيضاً : إن الرطوبات الخلطية المحمودة والفضلية تنحصر في أربعة أجناس : جنس الدم وهو أفضلها ، وجنس البلغم ، وجنس الصفراء ، وجنس السوداء . و الدم : حار الطبع رطبه وهو صنفان : طبيعي وغير طبيعي ، والطبيعي : أحمر اللون لا نتن