أبو علي سينا

262

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ومثل هذا القيء يستفرغ البلغم والمرة وينقي المعدة ، فإنها ليس لها ما ينقيها مثل ما للأمعاء من المرار التي تنصبّ إليها ، وينقيها ويذهب الثقل العارض في الرأس ، ويجلو البصر ويدفع التخمة وينفع من ينصبّ إلى معدته مرار يفسد طعامه ، فإذا تقدمه القيء ورد طعامه على نقاء ، ويذهب نفور المعدة عن الدسومة ، وسقوط شهوتها الصحيحة واشتهاءها الحريف والحامض والعفص ، وينفع من ترهل البدن ومن القروح الكائنة في الكلي والمثانة ، وهو علاج قوي للجذام ولرداءة اللون وللصرع المعدي ولليرقان ولانتصاب النفس والرعشة والفالج ، وهو من العلاجات الجيّدة لأصحاب القوباء . ويجب أن يستعمل في الشهر مرة أو مرتين على الامتلاء من غير أن يحفظ دور معلوم وعدد أيام معلومة . وأشد موافقة القيء لمن مزاجه الأوّل مراري قصيف . الفصل الرابع عشر في مضار القيء المفرط القيء المفرط يضر المعدة ويضعفها ويجعلها عرضة لتوجه المواد إليها ، ويضر بالصدر والبصر والأسنان وبأْوجاع الرأس المزمنة ، إلا ما كان منه بمشاركة المعدة ، ويضر في صداع الرأس الذي ليس بسبب الأعضاء السفلى . والإفراط منه يضر بالكبد والرئة والعين ، وربما صدع بعض العروق . ومن الناس من يحب أن يمتلئ يسرعة ، ثم لا يحتمله فيفزع إلى القيء ، وهذا الصنيع مما يؤدي إلى أمراض رديئة مزمنة ، فيجب أن يمتنع عن الامتلاء ويعدل طعامه وشرابه . الفصل الخامس عشر في تدارك أحوال تعرض للمتقيء أما امتناع القيء ، فقد قلنا فيه ما وجب ، وأما التمدد والوجع اللذان يعرضان تحت الشراسيف ، فينفع منهما التكميد بالماء الحار والادهان المليّنة والمحاجم بالنار ، وأما اللذع الشديد الباقي في المعدة فيدفعه شرب المرقة الدسمة السريعة الهضم وتمريخ الموضع بمثل دهن البنفسج مخلوطاً بدهن الخيري مع قليل شمع ، وأما الفواق إذا عرض معه ودام ، فليسكنه بالتعطيش وتجريع الماء الحار قليلًا قليلًا ، وأما قيء الدم فقد قلنا فيه في باب مضار القيء ، وأما الكزاز والأمراض الباردة والسبات وانقطاع الصوت العارضة بعده ، فينفع فيها شد الأطراف وربطها وتكميد المعدة بزيت قد طبخ فيه السذاب وقثاء الحمار ويسقى عسلًا وماء حاراً والمسبوت يستعمل ذلك ويصبّ في أذنه .