أبو علي سينا

263

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفصل السادس عشر في تدبير من أفرط عليه القيء ينوّم ويجلب له النوم بكل حيلة ، وليربط أطرافه كربطها في حبس الإسهال ، ولتعالج معدته بالأضمدة المقوية والقابضة ، فإن أفرط القيء واندفع إلى أن يستفرغ الدم ، فامنعه بسقي اللبن ممزوجاً به الخمر أربع قوطولات ، فإنه يوهن عادية الدواء المقيء ويمنعْ الدم ويلين الطبيعة ، فإن أردت أن تنقي نواحي الصدر والمعدة من الدم مع ذلك لئلا ينعقد فيها ، فاسقه سكنجبيناً مبرداً بالثلج قليلًا قليلًا ، وقد ينفع من ذلك شرب عصارة بقلة الحمقاء مع الطين الأرمني وإذا جرع منه من أفرط عليه دواء قيأه . ويجب أن تطلب الأدوية المقيئة على طبقاتها ، وكيف يجب أن يسقى كل واحد منها والخربق خاصة من الأقراباذين ومن الأدوية المفردة . الفصل السابع عشر في الحقنة هي معالجة فاضلة في نفض الفضول عن الأمعاء وتسكين أوجاع الكلي والمثانة وأورامها ، ومن أمراض القولنج ، وفي جذب الفضول عن الأعضاء الرئيسية العالية ، إلا أن الحادة منها تضعف الكبد وتورث الحمى ، والحقن يستعان بها في نفض البقايا التي تخلفها الاستفراغات . وأما صورة الحقنة وكيفية الحقن فقد ذكرناها في باب القولنج ، ولعل أفضل أوضاع المحتقن أن يكون مستلقياً ثم يضطجع على جانب الوجع ، وأفضل أوقات الحقنة برد الهواء ، وهو الأبرد أن ليقل الكرب والاضطراب والغشي . والحمام من شأنه أن يثير الأخلاط ويفرقها . والحقنة من شرطها أن تجذب الأخلاط المحتقنة ، فلهذا لا يحسن في الأكثر أن يقدم الحمام على الحقنة . ومن كان به عقر في الأمعاء واحتاج بسبب حقي أو مرض آخر إلى الحقنة وخاف أن تحتبس ، فيجب أن يكمّد مقعدته وسرته وما حولها بجاوِرس مسخن . الفصل الثامن عشر في الأطلية إن الطلاء من المعالجات الواصلة إلى نفس المرض وربما كان للدواء قوتان لطيفة وكثيفة ، والحاجة إلى اللطيفة أكثر من الحاجة إلى الكثيفة ، فإن كانت الكثافة منه معادلة للطافة ، فإذا استعمل ضماد أنفذت لطيفته واحتبست الكثيفة ، فانتفع بالنافذ كما تفعل الكزبرة بالسويق في تضميد الخنازير بها . والأضمدة كالأطلية إلا أن الأضمدة متماسكة ، والأطلية سيالة ، وكثيراً ما يكون استعمال