أبو علي سينا
232
القانون في الطب ( طبع بيروت )
بالمرطبات ، ثم يعاودون أحياناً بأشياء من الملطفات مغ الغذاء على ما سنقول فيه . وأما اللبن فينتفع به منهم من يستمرئه ولا يجد عقيبه تمدداً في ناحية الكبد أو البطن ، ولا حكّة ولا وجعاً ، فإن اللبن يغفو ويرطب . وأوفقه لبن الماعز والأتن . ولبن الأتن من خواصه أنه لا يتجبن كثيراً ، وينحدر سريعاً ولا سيما إن كان معه ملح وعسل . ويجب أن يتعهد المرعى حتى لا يكون نباتاً عفصاً ، أو حريفاً أو حامضاً أو شديد الملوحة . وأما البقول والفواكه التي تتناولها المشايخ في مثل السلق والكرفس ، وقليل من الكرات يتناولها مطيبة بالمري والزيت ، وخصوصاً قبل طعامهم ليعين على تليين الطبيعة ، وإذا استعملوا الثوم في الأوقات وكانوا معتادين له انتفعوا به ، والزنجبيل المربّى من الأدوية الموافقة لهم ، وأكثر المربيات الحارة ، وليكن بقدر ما يسخن ويهضم لا بقدر ما يجفف البدن . ويجب أن تكون أغذيتهم مرطّبة إنما ينفعل عن هذه من طريق الهضم والتسخين ولا ينفعل إلى التجفيف ومما يستعملونه لتليين طبائعهم ويوافق أبدانهم من الفواكه ، التين والإجاص في الصيف ، والتين اليابس المطبوخ بماء العسل إن كان الوقت شتاء . وجميع هذا يجب أن يكون قبل الطعام لتليين طبائعهم ، وأيضاً اللبلاب المطبوخ بالماء والملح مطيباً بالماء والزيت ، وأصل البسفايج إذا جعل شورباجة من الدجاج ، أو في مرقة السلق أو في مرقة الكرنب ، فإن كانت طبيعتهم تستمر على لين يوماً دون يوم ، فعن المسهل والمزلق غنى . وإن كانت تلين يوماً وتحتبس يومين ، كفاهم مثل اللبلاب وماء الكرنب ولباب القرطم بكشك الشعير ، أو مقدار جوزة أو جوزتين من صمغ البطم . وأكثره ثلاث جوزات ، فإنها تلين طبائعهم بخاصية فيه ويجلو الأحشاء بغير أذى . وينفعهم اْيضاً الدواء المركّب من لباب القرطم مع عشرة أمثاله تيناً يابساً والشربة منه كالجوزة . وتنفعهم الحقنة بالدهن فإن فيها مع الاستفراخ تليين الأحشاء وخصوصاً الزيت العذب ويجتنب فيهم الحقن الحارة فإنها تجافف أمعاءهم . وأما الحقنة الرطبة الدهنية فإنها من أنفع الأشياء لهم إذا احتبست بطونهم أياماً . ولهم أدوية ملينة للطبيعة خاصة سنذكرها في القراباذين ويجب أن يكون الاستفراغ في الكهول والمشايخ بغير الفصد ما أمكن ، فإن الإسهال المعتدل أوفق لهم . الفصل الثالث في شراب المشايخ خير شرابهم العتيق الأحمر ليدر ويسخن معاً ، وليجتنبوا الحديث والأبيض ، إلا أن يكونوا استحموا بعد التناول من الغذاء وعطشوا ، فيسقون حينئذ شراباً رقيقاً قليل الغذاء ، على أنه لهم بدل الماء ، وليجتنبوا الحلو المسدد من الأشربة . الفصل الرابع في تفتيح سدد المشايخ إن عرض لهم . سدد ، وأسهلها ما عرض من شرب الشراب ، فيجب أن يفتحوا بالفودنجي