أبو علي سينا

231

القانون في الطب ( طبع بيروت )

تغذيهم إثر هذه الاستفراغات دفعة تتمة حاجتهم ، فينجذب الغذاء الغير المنهضم إلى العروق لوجوه ثلاثة : أحدها أن الغذاء إذا قل بخلت المعدة به ونازعت قوتها الماسكة قوة الكبد الجافبة ، أما إذا أكثر لم تبخل به ، بل ربما أعانت جذب الكبد بقوتها الدافعة ، وكذلك كل وعاء متقدم بالقياس إلى ما بعده ، والثاني أن الكثير لا يجود هضمه في المعدة ، والثالث أن الكثير يرسل إلى العروق غذاء كثيراً فتعجز العروق أيضاً عن هضمه . الفصل السابع عشر في تدبير الأبدان التي أمزجتها غير فاضلة هذه الأبدان إما مخطئة ، وإما ممنوة في الخلفة . فأما المخطئة فهي التي أمزجتها الجبلية فاضلة ، وقد اكتسبت أمزجة رديئة في الوقت بخطأ التدبير المتطاول حتى استقرت فيها . والممنوة هي التي أمزجتها في الأصل غير فاضلة ، أما المخطئة فيتعرف خطؤها بالكيفية والكمية لتعالج بالضد ، وقد يستحلّ على ذلك من حال سخنة البدن . وأما الممنوة فهي التي وقع فساد حالها من مزاجها الأول أو من سنها . التعليم الثالث في تدبير المشايخ وهو ستّة فصول الفصل الأول قول كلي في تدبير المشايخ جملة تدبيرهم في استعمال ما يرطّب ويسخن معاً من إطالة النوم ، واللبث في الفراش أكثر من الشبان ، ومن الأغذية والاستحمامات والأشربة وإدامة إدرار بولهم وإخراج البلغم من معدهم من طريق المعي والمثانة ، وأن يدام لين طبيعتهم وينفعهم جداً الدلك المعتدل في الكمية والكيفية مع الدهن ، ثم الركوب أو المشي إن كانوا يضعفون عن الركوب . والضعيف منهم يعاد عليه الدلك ويُثنى ، ويجب أن يتعهد التطيب من العطر كثيراً وخصوصاً الحار باعتدال ، وأن يمرخوا بالدهن بعد النوم ، فإن ذلك ينبه القوة الحيوانية ، ثم يستعمل المشي والركوب . الفصل الثاني في تغذية المشايخ يجب أن يفرق غذاء الشيخ قليلًا قليلًا ، ويغذى في كرتين أو ثلاث بحسب الهضم وقوته وضعفه فيأكل في الساعة الثالثة الخبز الجيّد الصنعة مع العسل ، وفي السابعة بعد الاستحمام ما يلين البطن مما نذكره ، ويتناول بعد ذلك بقرب الليل الطعام المحمود الغذاء ، فإن كان قوياً زيد في غذائه قليلًا ، وليجتنبوا كل غذاء غليظ يولد السوداء والبلغم ، وكل حاد حريف يجفف مثل الكواميخ والتوابل ، إلا على سبيل الدواء ، فإن فعلوا من ذلك ما ملا ينبغي لهم فتناولوا من الصنف الأول مثل المالح والباذنجاق والمقدد ولحوم الصيد ، أو مثل السمك الصلب اللحم والبطيخ الرقيّ والقثاء ، أو فعلوا الخطأ الثاني ، فأكلوا الكواميخ والصحناة واللبن ، عولجوا بتناول الضد ، بل إنما يجب أن يستعمل فيهم الملطفات إذا علم أن فيهم فضولًا ، فإذا نقوا غذوا