أبو علي سينا
230
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ويجوز أن يكون ما تسقيه منها بعد أن تتأمل حتى لا يكون البدن شديد الحرارة العرضية وأنت تسقيه هذه . وينفع هؤلاء المسح بدهن البابونج والشبث والمرزنجوش وغير ذلك وحدهما أو مع الشمع ، أو يقوى برزيانج أو الرزيانج مع اثني عشر ضعفاً من الزيت ، وإذا تعرّفت أن الأخلاط في العروق وخارجاً معاً ، قصدت الأعظم ولم تهمل الأصغر . فإن استويا قصدت أولًا قصد الهضم بالفلافلي ، وإن شئت زدت عليه فطراساليون بوزن الأنيسون ليكون أشد إدراراً ، وإن شئت خلطت به يسيراً من الفودنجي بعد أن تنقص من شربه الكقوني أو الفلافلي ، أو تزيد في ذلك حتى يبقى بآخره الفودنجي الصرف عندما يكون الذي ما في العروق قد انهضم وانتفض وبقيت عليك العناية بما هو خارج العروق . والفودنجي كما علمت نافع لهذا ضار للأول . وأما هؤلاء المجتمع فيهم الأمران فينبغي أن تجنبهم كل ما يشتد جذبه إلى خارج أو إلى داخل ، فلذلك يجب أن لا تبادر إلى قيئهم وإسهالهم ما لم تتقدم أولًا بالتلطيف والتقطيع والإنضاج ولا تريضهم أيضاً ، فإذا سكن الإعياء وحسن اللون ونضج البول فادلكهم دلكاً كثيراً وريضهم رياضة يسيرة وجرب ، فإن عاودهم شيء من المرض فاترك ، وإن لم يعاودهم فاستمر بهم إلى عادتهم متدرجاً فيه إلى أن يبلغ واجبهم من الاستحمام والتمريخ والدلك والرياضة ، وفي آخر الأمر فزد في قوة أذهانهم ، فإن عاود أحداً من هؤلاء إعياء مع حس قروح ، فعاود تدبيرك ، وإن عاوده بلا حس قروح ، فدبره بالاسترداد ، وأن اختلطت الدلائل ولم يظهر إعياء قوي محسوس ، فأرحه . وأما الإعياء التمددي فسببه ههنا هو امتلاء بلا رداعة خلط ، وعلاجه في الأبدان الردية المزاج الفصد ، وتلطيف التدبير ، وفي البدن الذي نتكلم فيه نحن هو بالتلطيف والتقطيع وحده ، ثم يعان من بعد بما يجب . وأما الورمي ، فعلاجه المبادرة إلى الفصد من العرق الذي يناسب العضو الذي فيه أكثر الإعياء أو الذي يظهر فيه أول الإعياء ، ومن الأكحل إن كان لا تفاوت فيه بين الأعضاء ، وربما احتجت أن تفصده في اليوم الثاني ، بل في الثالث ، فافصد في اليوم الأول كما يظهر ولا تؤخره فيتمكن فيه ، وفي اليوم الثاني والثالث فافصمه عشاء ، ويجب أن يكون غذاؤه في اليوم الأول ماء الشعير ، أو حسو الخندروس ساذجاً إن لم تعرض حمى فإن عرضت فماء الشعير وحده . وفي اليوم الثاني ذلك مع دهن بارد أو معتدل كدهن اللوز . وفي اليوم الثالث مثل الخسّية والفرعية والملوكية والحماضية ومثل السمك الرضراضي أسفيدباجا . ويمنعون في هذه الأيام من شرب الماء ما أمكن ، ولكنهم إذا عيل صبرهم في اليوم الثالث ولم يستمرءوا طعامهم ، سقوا ماء العسل أو شراباً أبيض رقيقاً أو ممزوجاً . وإياك أن