أبو علي سينا
156
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وكذلك ما يخص من الامتلاء والسدة والورم والتفرق عضواً عضواً ، فالأولى لجميع ذلك أن يؤخر إلى الأقاويل الجزئية . الفصل الثالث علامات الأمزجة أجناس الدلائل التي منها يتعرّف أحوال الأمزجة عشرة . أحدها : الملمس ، ووجه التعرف منه أن يتأمل أنه هل هو مساوٍ للمس الصحيح في البلدان المعتدلة والهواء المعتدل ، فإن ساواه دل على الاعتدال ، وإن انفعل عنه اللامس الصحيح المزاج فبرد أو سخن ، أو استلانه استلانة فوق الطبيعي أو استصلبه واستخشنه فوق الطبيعي ، وليس هناك سبب من هواء أو استحمام بماء وغير ذلك مما يزيده ليناً أو خشونة فهو غير معتدل المزاج ، وقد يمكن أن يتعزف من حال أظفار اليدين في لينها وخشونتها ويبسها حال مزاج البدن ، إن لم يكن ذلك لسبب غريب . على أن الحكم من اللين والصلابة متوقف على تقدم صحة دلالة الاعتدال في الحرارة والبرودة ، فإنه إن لم يكن كذلك أمكن أن يلين الحارة الملمس الصلب والخشن فضلًا عن المعتدل بتحليله ، فيتوهم أنه لين بالطبع ورطب ، وأن يصلب البارد الملمس اللين فضلًا عن المعتدل بفضل إجماده وتكثيفه فيتوهم يابساً مثل الثلج والسمين . أما الثلج فلانعقاده جامداً ، وأما السمين فلغلظه وأكثر من هو بارد المزاج لين البدن ، وإن كان نحيفاً لأن الفجاجة تكثر فيه . والثاني : حسن الدلائل المأخوذة من اللحم والشحم ، فإن اللحم الأحمر إذا كان كثيراً دل على الرطربة والحرارة ويكون هناك تلزز . وإن كان يسيراً وليس هناك شحم كثير دل على اليبس والحرارة . وأما السمين والشحم فيدلان على البرودة ويكون هناك ترهل ، فإن كان مع ذلك ضيق من العروق وقلّة من الدم وكان صاحبه يضعف على الجوع لعقدة الدم الغريزي المهيىء لحاجة الأعضاء إلى التغذية به ، دل على أن هذا المزاج جبلي طبيعي ، وإن لم تكن هذه العلامات الأخرى دل على أنه مزاج مكتسب . وقلة السمين والشحم تدل على الحرارة ، فإن السمين والشحم ، مادته دسومة الدم وفاعله البرد ، ولذلك يقل على الكبد ويكثر على الأمعاء ، وإنما يكثر على القلب فوق كثرته على الكبد للمادة لا للمزاج والصورة ولعناية من أطبيعة متعلقة بمثل تلك المادة والسمين والشحم ، فإن جمودهما على البدن يقلّ ويكثر بحسب قلة الحرارة وكثرتها . والبدن اللحيم بلا كثرة من السمين والشحم هو البدن الحار الرطب وإن كان كثير اللحم الأحمر ، ومع سمين وشحم قليل ، دل على الإفراط في الرطوبة ، وإن أفرطا دل على الإفراط في البرد والرطوبة وأن البدن بارد رطب . وأقصف الأبدان البارد اليابس ثم الحار اليابس ثم اليابس المعتدل في الحرّ والبرد ثم الحار المعتدل في الرطوبة واليبس .