الشهيد الأول

84

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

أو العمران ، إلَّا أن يخاف ضياعها فالأقرب الجواز ، لأنّ الغرض حفظها لمالكها لا حفظها في نفسها ، وإلَّا لما جاز التقاط الأثمان ، لأنّها محفوظة في نفسها حيث كانت . وينسحب الاحتمال في الضوال الممتنعة كالإبل وغيرها ، وجوّز الفاضل ( 1 ) التقاط ذلك كلَّه بنيّة الحفظ ، وحمل الأخبار الناهية عن ذلك على الأخذ بنيّة التملَّك ، وفي المبسوط ( 2 ) جعل الأخذ للحفظ من وظائف الحكَّام . وعلى الجواز فالظاهر أنّه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذّر الحاكم . وحينئذٍ الأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملَّك بعده ، وهو ظاهر ابن إدريس ( 3 ) والمحقّق ( 4 ) ، ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملَّك . وعلى هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنيّة التعريف والتملَّك بعد الحول ، ويحرم إذا كان بنيّة التملَّك في الحال ، وعن علي عليه السَّلام ( 5 ) في واجد الضالَّة إن نوى الأخذ أخذ الجعل فنفقت ضمنها ، وإلَّا فلا ضمان عليه ، وفيه دليل على جواز أخذها . وقال الفاضل ( 6 ) : يجوز أخذ الآبق لمن وجده ، ولا نعلم فيه خلافاً ، ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ، ومنع من تملَّكه بعد التعريف ، لأنّه ينحفظ بنفسه كضوال الإبل ، وفيه إشعار بعدم جواز تملَّك الضالَّة ، وهو حسن في موضع المنع من أخذها .

--> ( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 126 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 320 ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 103 . ( 4 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 290 و 295 . ( 5 ) وسائل الشيعة : باب 19 من أبواب اللقطة ح 1 ج 17 ص 369 . ( 6 ) المختلف : ج 1 ص 454 .